تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تحرير الأصول — صفحة 22

مساهمون:

ص٢٢
إذ الاختصاص المزبور « ناش من تخصيصه به تارة ومن كثرة استعماله فيه أخرى » والأول هو الوضع التعيينى والثاني التعينى وبسبب هذا المعنى الذي عرفته « صح تقسيمه إلى التعيينى والتعينى . » ثم إن في كلام المصنف الماتن هنا حيث عبر بنحو اختصاص تلويحا إلى أن للاختصاص أنحاء وليس الوضع إلّا أحد تلك الانحاء وكان المناسب ذكره ولو على سبيل الاجمال ، ولعل تركه لوضوح الحال ولا بأس أن نشير اليه تنبيها وتتميما لمزيد الفائدة وبالله نستعين فإنه خير معين . فاعلم أن النسب والإضافات ، التي هي عبارة أخرى عن الاختصاصات الواقعة بين الأشياء على قسمين : الأول : أن يكون لها حظ في الخارج نحو الإضافات ، والنسب الواقعة بين اجزاء السرير التي هي منشأ حدوث الهيئة السريرية ، ونحو هيئة المقاتل الحادثة من محاذاة الشخصين مثلا ، فان للخارج دخل في هذا النحو من الاختصاص على اختلاف في كون الخارج ظرفا لوجوده أو ظرفا لنفسه . الثاني : ما لا يكون للخارج دخل فيه أصلا بمعنى أنه لا موطن لها الا الذهن ، وأنما كان الخارج ظرفا لمنشا انتزاعه كنسبة الكلى إلى أحد افراده في قولك زيد إنسان ، لان موطن هذه النسبة في الذهن وليس في الخارج الا الفرد الذي هو منشأ انتزاع هذه النسبة الذهنية ، والاختصاص الوضعي من قبيل القسم الثاني ، إذ لا وجود له في الخارج ، الا بوجود منشإ انتزاعه الذي هو الجعل أو كثرة الاستعمال ، غاية الأمر : منشأ هذا الاختصاص اما لاتحادهما في الخارج كالكلى والفرد ، لان العقل لا يرى في الخارج اثنينية فيهما خارجا ، واما من جهة جعل الجاعل هذا اللفظ بإزاء المعنى وما نحن فيه من القسم الثاني كما لا يخفى .