تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تحرير الأصول — صفحة 198

مساهمون:

ص١٩٨

« في الشرط المتأخر »

واما الشرط فهو وان أمكن التشكيك فيه بأنه لم يقم ما يدل على امتناع دخالة التأثير فيه بالنسبة إلى مشروطه ، إلّا انه من الجائز ان يكون اعتباره في المشروط بملاحظة كونه منشأ انتزاع الخصوصية في مشروطه ، فليحمل عليه كلما يرد من الشرع مشروطا بشرط متأخر كالإجازة في الفضولي والغسل الليلي في المستحاضة ونحو ذلك مما ظاهره اعتبار المتأخر شرطا في صحة المتقدم . فتلخص مما قررناه ان الذي يستحيل تأخره عن المعلول ما يكون مؤثرا فيه نحو المقتضيات والأسباب لا ما يكون بنحو يفيده قابلية التأثر والانفعال من قبل المقتضيات ، فلا يجب في اجزاء العلة بتمامها أن تكون مقارنة لمعلولها ، الا ما يكون دخالته فيه نحو التأثير دون إفاضة القابلية هذا . وفي الكفاية لما بنى على اعتبار التأثير في تمام اجزاء العلة استشكل فيما ورد مما ظاهره الشرط المتأخر أو المتقدم ، وتخلص عنه بأن الشرط ان اعتبر شرطا للتكليف أو الوضع فليست شرطيته له الا بوجوده العلمي لا بوجوده الخارجي وما هو متأخر هو الوجود الخارجي كما في الشرط المقارن وهذا معنى قوله قده « فكما في المقارن يكون لحاظه في الحقيقة شرطا كان فيهما كذلك فلا اشكال وكذا الحال في شرائط الوضع مطلقا . » وفيه ان الوجود العلمي ليس له دخالة في تحقق المصلحة القائمة في التكليف أو الوضع ، وانما الدخيل فيهما الوجود الخارجي المتأخر أو المتقدم ، فليس العلم