تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تحرير الأصول — صفحة 197

مساهمون:

ص١٩٧
الوجوبات على جزء واحد . ثم إنه قد ظهر من البيان المزبور الفرق بين السبب وأخويه وعرفت ان دخالة الشرط وعدم المانع في تحقق المشروط ووجود الممنوع ليس بنحو التأثير كما هو كذلك في السبب والمقتضيات ، بل بنحو تصير الماهية بهما قابلة للوجود والتحقق ، ويكون ذلك هو الوجه في تقدمهما على ذي المقدمة . وببيان آخر ان الماهية لما كانت ذات اثر خاص ، وربما يكون ترتب الأثر عليها منوطا بتخصصها بخصوصية خاصة ونحو خاص ، فان كانت الخصوصية منتزعة عن وجود شئ ، أو كونها في طرف خاص ، سمى ذلك المنشأ الانتزاع شرطا ، وان كانت منتزعة عن عدمه سمى ذلك المنشأ الانتزاع بالمانع ، فالمانع على هذا لا يكون له دخالة في الممنوع إلّا باعتبار ان قابلية الماهية للتأثر من قبل السبب منوط بعدمه لا بنحو التأثير ، ضرورة ان الاعدام غير قابلة للتأثير ولا سنخية بين العدم والوجود ، كما أنه ليس مناط الدخالة هو المضادة لكمال المنافرة بين الضدين والنقيضين . مضافا إلى أن الضدين في رتبة واحدة ، فعدم أحدهما في رتبة وجود الآخر فلا يصلح مثله ان يكون منشأ لتقدم عدم أحدهما على وجود الآخر ، بل ليس منشؤه الا صيرورة الماهية به قابلة للتأثر من قبل الأسباب والمقتضيات ، فكان تقدم الشرط وعدم المانع على المشروط ووجود الممنوع من باب تقدم منشأ الانتزاع على الامر الانتزاعي دون المؤثر على المتأثر ، وهذا في المانع كالضرورى بعد ما عرفت من قيام البرهان الجزمي على استحالة الدخالة التأثيرية فيه لامتناع تأثير الاعدام في الوجودات .