والابتداء والانتهاء فإنّها التي تحكي عن تلك المفاهيم ، وهي وإن كانت محتاجة إلى المحلّ في وجودها الخارجي إلّا أنّها مستقلّة في عالم المفهومي .
وأمّا ألفاظ « من » و « في » و « إلى » فتدلّ على النسب الخاصّة ، التي تقوم بالمحلّ في ذاتها ووجودها وجود لا في نفسه .
وبالجملة : المعنى الحرفي قائم بالمحلّ في نفس اللّحاظ والإدراك وهو شأن النسبة والربط ، وأمّا الأعراض بجملتها فهي قابلة للّحاظ مستقلّا وحاجتها إلى المحلّ في الوجود الخارجي .
وأورد عليه المحقّق الخوئي مضافا إلى ما ذكرنا : بأنّا نقطع بعدم كون الحروف موضوعة للأعراض النسبية ، لصحّة استعمالها فيما يستحيل فيه تحقّق عرض نسبي ، كما في صفات الواجب تعالى والأمور الاعتباريّة والانتزاعية « 1 » .
وفيه : أنّ الإيراد بصحّة استعمال الحروف في شأن الباري تعالى مع عدم إمكان تحقّق العرض في حقّه وكذا النسبة بوجودها الخارجي إيراد مشترك على جميع المباني .
والحلّ : أنّ استعمال الألفاظ في حقّه تعالى ليس مبتنيا على الدقّة الفلسفية والكلامية ، ألا ترى قوله تعالى :
الرَّحْمنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوى
فالعرش هو السرير ، والاستواء الاستقرار ، و « على » للاستعلاء والرحمن من الرحمة وهي مستلزمة للانفعال المستحيل في حقّه تعالى ، وكيف يمكن الالتزام بظواهر الكلمات في حقّه تبارك وتعالى بلا فرق بين أسمائها وحروفها .
أمّا الرحمن ، فالمراد منه : من يفعل أفعال الرّحماء ؛ وأمّا استقراره على العرش ، فكناية عن سلطانه وتدبيره .
هامش
( 1 ) محاضرات في أصول الفقه : ج 1 ص 74 .