الباري مستحيل ، فإنّ كلمة اللّام في جميع ذلك مستعمل في معنى واحد بلا عناية .
وبالجملة ، تحقّق النسبة بين الواجب تعالى وصفاته وكذا بين الاعتباريات والانتزاعيات ومعروضها غير معقول « 1 » .
والجواب : أنّ ما أفاده قدّس سرّه وارد ، إن كان المراد الوضع للنسبة الخارجيّة بما هي موجودة في الخارج ، ولعلّ ظاهر عبارات المحقّق المزبور يقتضي ذلك .
وأمّا إن كان المراد الوضع لذات النسبة بين المفاهيم بما هي متقرّرة في عالم المفهومي ، فلا يرد عليه ذلك ؛ لأنّ المستحيل تحقّق النسبة بوجودها الخارجي بين الذات المقدّسة وصفاتها .
أمّا النسبة بين الصفات والذات المقدّسة في وعاء التركيب الكلامي فلا مانع منه ، وليس بكاشف من وجود النسبة في الخارج . كيف وإنّ صفاته تعالى ليست مشتملة على مبادئ موجودة في الخارج ؟ بل هي منتزعة عن نفس الذات . فما ظنّك بالنسبة بين تلك الصفات والذات المقدّسة ؟ فالحكم والنسبة كنفس الصفة ثابت له بالانتزاع والادّعاء ، وكذا الحال في الانتزاعيّات ، والاعتباريات في سائر الموارد .
ثمّ لا يذهب عليك المناقشة في المثال الذي مثّل به - أي الوجود للإنسان ممكن وللّه ضروريّ ولشريك الباري ممتنع - لإطباق أهل الفنّ على أنّ الموادّ الثلاث ، أعني الوجوب والإمكان والامتناع ، من المعقولات الثانية ، التي لا موطن لها إلّا الذهن فالانتساب بها أيضا يكون في الذهن ، بلا فرق بين أن يكون المعروض هو الإنسان ، أو اللّه ، أو شريك الباري .
قال في المنظومة :
وجودها في العقل بالتعمّل * للصدق في المعدوم والتسلسل
هامش
( 1 ) محاضرات في أصول الفقه : ج 1 ص 72 .