تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تحرير الأصول — صفحة 90

مساهمون:

ص٩٠
العلمية . فلا يصحّ القول بكون الموضوع له في باب الحروف النسب والروابط الخارجيّة ، لأنّها من سنخ الوجود الخارجي « 1 » . أقول : هذا أيضا صحيح متين ولكن لا يكاد يخفى على المحقّق الأصفهاني قدّس سرّه كيف وهو المبتكر لهذا المطلب ؟ وأنّ الألفاظ كلّها موضوعة لذوات المفاهيم - لا بما هي موجودة في الذهن أو الخارج - وقد شاع في كلماته الاستدلال على ذلك ؛ بأنّ المقابل لا يقبل المقابل والمماثل لا يقبل المماثل ، أي الموجود بالوجود الخارجي لا يقبل الوجود الذهني ، وكذا الموجود الذهني أيضا لا يقبل الوجود الذهني ثانيا لامتناع تعدّد الفعليات . فالذي يتبادر إلى الذهن ، أن يكون مراده ذات النسبة القابلة للتحقّق في عالمي الذهن أو الخارج وهي لها تقرّر مفهومي كتقرّر المعاني الافرادية . فكما أنّ السير والبصرة لهما تقرّر في عالم المفاهيم مع قطع النظر عن التلبّس بالوجود في الخارج أو الذهن ، وألفاظهما موضوعة لنفس ذلك المفهوم ، كذلك النسبة بين السير والبصرة ، بنحو النسبة الابتدائية ، أو بنحو آخر ، لها تقرّر في ذلك العالم ، وقابل لأن يوضع له اللّفظ ويستعمل فيه ، ولذا لا يرتاب أحد في صحّة استعمال الحروف والهيئات ، مع الترديد في وجود النسب والروابط في الخارج بوجود على حده . الثالث : ( ممّا أورده المحقّق الخوئي على استاده المحقّق الأصفهاني قدّس سرّه ) أنّه لو تنزّلنا عن ذلك كلّه ، لكنّا نقطع ، بأنّ الحروف لم توضع لأنحاء النسب والروابط ، لصحّة استعمالها بلا عناية في موارد يستحيل فيها تحقّق النسبة حتّى بمفاد هل البسيطة فضلا عن المركّبة . فلا فرق بين قولنا الوجود للإنسان ممكن وللّه تعالى ضروري ولشريك
هامش
( 1 ) محاضرات في أصول الفقه : ج 1 ص 71 .