تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تحرير الأصول — صفحة 77

مساهمون:

ص٧٧
البصرة ؛ والسرّ في ذلك أنّ هذه المفاهيم كلّها اسمية ومستقلّة غير مربوط بعضها ببعض ، بخلاف ما إذا قيل : سرت من البصرة إلى الكوفة فإنّ « من » و « إلى » يوجدان الربط بين الأطراف .

إيراد المحقّق الخوئي على المحقّق الخراساني قدّس سرّهما

ومن جملة ما أوردوها على صاحب الكفاية قدّس سرّه في المقام ما أورده عليه المحقّق الخوئي قدّس سرّه « 1 » قال : ويرد على النقطة الثانية ؛ أنّ لازمها صيرورة جملة من الأسماء حروفا لمكان ملاك الحرفية فيها ، وهو لحاظها آلة ومرآة كالتبيّن المأخوذ غاية لجواز الأكل والشرب في قوله تعالى :
كُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الْأَبْيَضُ . . .
الآية ، فإنّه قد أخذ مرآة وطريقا إلى طلوع الفجر ، من دون أن يكون له دخل في حرمة الأكل والشرب وعدمها . فبذلك يعلم أنّ كون الكلمة من الحرف لا يدور على لحاظه آليّا . وفيه أوّلا : أنّ جملة من الأعلام ذهبوا إلى موضوعية اليقين ، وثانيا : مرادهم من آلية المعنى في باب الحروف أنّها تدلّ على معنى قائم بالغير وهو شأن النسب والروابط ؛ فانّ واقع النسبة قائم بالمنتسبين ، فإدراكها بإدراك المنتسبين في تلك الحالة المخصوصة ، لا كونه بحسب ذاته مفهوما مستقلّا جعل واسطة لفهم شيء آخر . وبعبارة أخرى فرق بين المقدمية والنفسية في مقام الفهم وبين الآلية والاستقلالية وما ذكر من المثال وأشباهه من الاستعمالات الكنائية مفاهيم استقلالية أي مفهومة بحذاء ذاتها جعلت قنطرة لفهم أمر آخر بخلاف النسب والروابط فإنّها آلية الفهم بحسب ذاتها . لكون معناها وجودا لا في نفسه بل في غيره .
هامش
( 1 ) محاضرات في أصول الفقه 1 : 58 .