الابتداء لأن يلحظ آلة وكذلك شأنيته لأن يلحظ استقلالا ثابت له من قبل الاستعمال ، وبالاستعمال ينتقل الشأنية إلى الفعليّة ، بل لنا أن نقول : إنّ تقرّر السنخين في عالم المفهومية أمر فعلي وليس واقعا في حدّ الشأنية والتأهل ، ثمّ بالاستعمال يوجد فرد منه أي من كلّ سنخ من المفهوم بالوجود اللّفظي . وعليه فنقول : إنّ الوضع متوقّف على لحاظ الواضع مفهوم الابتداء آليّا تارة واستقلاليا أخرى ، وهذان لا يتوقّفان على تحقّق الاستعمال خارجا حتّى يقال إنّ الوضع متوقّف على وجود الاستعمال والاستعمال أيضا متوقّف على وجود الوضع .
فالعمدة في الإشكال عليه بطلان أصل المبنى ؛ لأنّ المعاني الحرفية من سنخ النسب والروابط وتباين المفاهيم الاسمية المستقلّة في المفهومية بالذات ، فحال المعاني الحرفية بالنسبة إلى الاسمية حال النسبة الخارجيّة مع أطرافها ، لكن ذاك في القضية الخارجيّة وهذا في عالم المفهوم الكلامي .
والحاصل أنّ المفاهيم الاسمية الموجودة في وعاء المفهوم الكلامي مستقلّة لا اقتضاء للارتباط بينها أصلا ، وحيث إنّ كلّ ما بالعرض ينتهي إلى ما بالذات ، فلا محالة يكون ارتباط بعضها ببعض وليدا لما تكون ماهيته عين الربط والانتساب وهو المعنى الحرفي . فالحروف موضوعة لعين الربط والنسبة أي لما هو ربط بالحمل الشائع . وأمّا النسبة والربط هل هو وجود بلا ماهيّة ، أو له ماهية وماهيته عين القيام بالمنتسبين ؛ إذ لو فرضنا زيادة ماهيته على ذلك لزم التسلسل ، فتحقيقه من شأن الكتب الفلسفية .
هذا ، ويشهد أيضا بما ذكرنا أي مباينة المفاهيم الاسمية للمفاهيم الحرفية بالذات عدم قابلية استعمال أحدهما مكان الآخر حتّى مجازا ، بل حتّى على سبيل الغلط ، ومرادنا من الغلط هاهنا الاستعمالات الملحونة الدالّة على المعنى كما هو المتعارف بين أهل اللّغة الدارجة ، ولذا لا يمكن أن يقال سرت الابتداء
تحرير الأصول — صفحة 76
مساهمون: السيد محمد علي الموسوي الجزائري
ص٧٦