الأسماء والأفعال على معاني ومفاهيم لم توضع لها الأسماء والأفعال . مثلا إذا قلنا زيد في الدار ، دلّت كلمة زيد على معناه ، ودلّت كلمة الدار أيضا على معناها ، وهو المحلّ المخصوص ، فيبقى خصوصية ظرفية الدار لزيد المستفادة من الجملة بلا دالّ يدلّ عليها . والوجدان أصدق شاهد على دلالة لفظة ( في ) على ذلك .
وأمّا قولهم بكون حركات الإعراب علائم ك ( الرفع ) و ( النصب ) مثلا ، فلكفاية نفس الهيئة التركيبيّة الكلامية في ذلك ، في الدلالة على الفاعلية والمفعولية مثلا . فإذا قلنا ( قام زيد ) دلّ التركيب على كون ( زيد ) فاعلا ل ( قام ) ولذا قالوا إنّ الرفع مجرّد علامة على ذلك . ولولا دلالة الهيئة التركيبيّة عليه استند الدلالة إلى الحركات الإعرابية ، وأين هذا من دلالة الحروف على معانيها .
ورابعا : لو أرادوا بالعلائم معناها اللّغوي فجميع الألفاظ علائم على معانيها ؛ لأنّ العلاميّة بمعنى الدالّية والكاشفيّة فلا بدّ لهم من جعل اصطلاح مغاير للمعنى اللّغوي على حذو ما شرحناه آنفا .
القول الثاني : ما ذهب اليه صاحب الكفاية تبعا لصاحب الفصول قدّس سرّه ونسبه في المحاضرات أيضا إلى المحقّق الرضي . وهو أنّ المعنى الحرفي والاسمي متّحدان بالذات والحقيقة ومختلفان باللّحاظ والاعتبار ؛ حيث يلاحظ الأوّل آليّا والثاني استقلاليا وهما خارجتان عن حريم المعنى بل هما من شؤون الاستعمال وأطواره كما تقدّم توضيحه وسيأتي البحث عنه إن شاء اللّه تعالى .
القول الثالث : إنّ المعاني الحرفية والاسمية متباينان بالذات والحقيقة واختلفوا في حقيقته على أقوال يأتي تفصيلها إن شاء اللّه تعالى .
البحث حول مختار المحقّق صاحب الكفاية
قلنا : إنّ الأقوال في المقام ثلاثة ؛ الأولى : علامية الحروف كحركات الإعراب ، الثانية : اشتمالها على المعنى مثل الأسماء من دون تفاوت بينهما