بالذات والحقيقة بل في كيفيّة اللّحاظ في مقام الاستعمال ، والقول الثالث تباين بينهما بالذات والحقيقة .
وقد تكلّمنا حول القول الأوّل ، وأمّا القول الثاني وهو مختار المحقّق الخراساني فقد أورد عليه في منتهى الدراية ، بأنّ مرجع الاشتراط إن كان إلى الشرط على المستعملين على حذو الشروط الواقعة في ضمن العقود ففيه أن لا دليل على لزوم الوفاء بهذا الشرط بعد البناء على كون الموضوع له في كلّ من الاسم والحرف ذات المعنى من دون تقيّده بشيء .
وإن كان مرجعه إلى الالتزام الخارجي المتحقّق بعد تماميّة الوضع فلا وجه لاعتباره بالأولوية ؛ لأنّ الواضع انّما يتبع في وضع الألفاظ للمعاني لا في تعيين سائر الوظائف .
وإن كان مرجعه إلى أخذ اللحاظ بنحو الداعي للواضع ففيه أنّه لا دليل على اعتبار الدواعي وإنّما الدليل قام على لزوم التبعية عن وضع الواضع ، انتهى .
أقول : يمكن توجيه ما أفاده بإرادة تضييق دائرة الموضوع له في وضعه ونتيجته تضيق دائرة الوضع وتخصيص العلقة الوضعية في الأسماء بصورة اللّحاظ الاستقلالي ، والحروف بصورة اللحاظ الآلي ؛ والسرّ في ذلك أنّ الوضع وبتبعه العلقة الوضعية أمر بيد الواضع فله إيجاده بين اللّفظ والمعنى على سبيل الإطلاق وله إيجاده مقيّدا بصورة خاصّة وطور مخصوص وكون اللحاظ حين الاستعمال متأخّرا عن الوضع غير قادح في ذلك لإمكان تقييد الموضوع له كالمأمور به بشرط متأخّر .
وأمّا إشكال تأخّر الاستعمال عن الوضع وكون لحاظ المعنى دخيلا فيه فكيف يمكن أن يقيّد به الوضع فغير وارد ؛ لانّ المعنى الملحوظ آليّا وكذا الملحوظ استقلاليّا لهما تقرّر ماهوي وفي عالم المفهومية ، فأهلية مفهوم
تحرير الأصول — صفحة 75
مساهمون: السيد محمد علي الموسوي الجزائري
ص٧٥