تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تحرير الأصول — صفحة 73

مساهمون:

ص٧٣
قلت : الفرق بينهما إنّما هو في اختصاص كلّ منهما بوضع ؛ حيث إنّه وضع الاسم ليراد منه معناه بما هو هو ، وفي نفسه ، والحرف ليراد منه معناه لا كذلك ، بل بما هو حالة لغيره ، كما مرّت الإشارة إليه غير مرّة ، فالاختلاف بين الاسم والحرف في الوضع ، يكون موجبا لعدم جواز استعمال أحدهما في موضع الآخر ، وإن اتّفقا في ما له الوضع ، وقد عرفت أنّ نحو إرادة المعنى ، لا يكاد يمكن أن يكون من خصوصيّاته ، ومقوماته . هذا نصّ ما أفاده المحقّق الخراساني قدّس سرّه حرفا بحرف مع توضيحات يسيره بين القوسين . وحاصل ما أفاده : اتّحاد ذات المعنى الحرفي والاسمي وكلّية المعنى الحرفي وأنّ الجزئيّة المتوهّمة إن كانت خارجية فهي منتفية بالوجدان ، وإن كانت ذهنية فهي منتفية بالأدلّة الثلاثة ، والاختلاف بينهما إنّما هو في كيفيّة لحاظ المعنى ، فتارة استقلالي وتارة آليّ ، وإنّما نشأ ذلك الاختلاف من تقييد الواضع واشتراطه على المستعملين في مقام الوضع ، وأمّا ذات المعنى الموضوع له والمستعمل فيه فواحد . فنقول بعون اللّه تبارك وتعالى : إنّ الأقوال في المعنى الحرفي على ثلاثة طوائف : الأولى : أنّ الحروف لم توضع لمعنى أصلا ، بل جعل علامة على خصوصية في معنى مدخوله ، فكما يكون الرفع علامة على فاعلية زيد مثلا في قولنا قام زيد ، كذلك يكون « في » علامة على ظرفية مدخوله كالدار في قولنا زيد في الدار ، وهذا القول منسوب إلى نجم الأئمّة الشيخ الرضيّ . وفيه أوّلا : أنّه صرف دعوى لا برهان عليه ، وصرف إمكانه لا يكفي في وقوعه . وثانيا : أنّه خلاف ما تسالموا عليه من كون الحرف أيضا كلمة مشتملة على معنى . وثالثا : أنّا نرى بالوجدان اشتمال الجملة المتركّبة من الحروف ، وغيرها من
تحرير الأصول — صفحة 73 | السيد محمد علي الموسوي الجزائري