الإجمالي آلة للوضع لأفراده ولا يحتاج إلى تصوّرها تفصيلا ، بل ربّما يمتنع لعدم تناهيها ، انتهى .
وأنت إذا دقّقت النظر فيما أفاده هذا المحقّق وجدته راجعا في النهاية إلى ما ذكرناه .
والعجب من المحقّق الخوئي حيث وافق في القسم الثالث ، لكنّه خالف في القسم الرابع والحال أنّهما سيّان في انتقال الذهن إجمالا إلى الموضوع له ، ولو بنى على وساطة العناوين الطريقية والقنطرية فكما يمكن تصوّر العامّ ثمّ وضع اللّفظ لجميع أفراده ومصاديقه كذلك يمكن تصوّر الخاصّ وأنّه لا محالة مشتمل على طبيعة كلّية والإشارة إليها بقولنا وضعت اللّفظ لما هو نوع هذا الشخص والقدر المشترك بينه وبين غيره من أبناء نوعه .
عمومية الموضوع له على القول بأصالة الوجود :
توهّم أنّ عموميّة الموضوع له مبتن على القول بأصالة الماهيّة . وأمّا على القول بأصالة الوجود فلا مجال له ، لأنّ المتقرّر في الحقيقة هو الوجود ، والوجود مساوق للتشخّص ، والطبيعة الكلّية صرف انتزاع لا واقع له . فكيف يلتزم معه بإمكان عموم الموضوع له ووقوعه .
وأجيب : بأنّ الطبائع على هذا القول مراتب للوجود ، فمرتبة منه تعبّر عنه بالجسم ومرتبة منه بالنامي ومرتبة أخرى بالحيوان والمرتبة العليا بالإنسان مثلا ، ولكلّ منها آثار مخصوصة . فالموضوع له للفظ الجسم مثلا تلك المرتبة من الوجود وهكذا ؛ والمرتبة هي الجهة المشتركة ، إن لوحظت في الذهن كانت كلية . وإن كانت بحسب الوجود الخارجي أيضا متكثّرة فإنّ إنسانية زيد أو حيوانيّته في الخارج مغاير لإنسانية عمرو أو حيوانيّته ولكنّه في الذهن طبيعة