تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تحرير الأصول — صفحة 67

مساهمون:

ص٦٧
كصدق الإنسان على كلّ فرد فرد من أفراده ، والثاني عبارة عن وضع اللّفظ لمعنيين أو معاني مختلفة على سبيل الانفراد والاستقلال ، كوضع العين للباصرة والجارية ، وهكذا . وعلى هذا يلزم أن يكون موارد الوضع العامّ والموضوع له الخاصّ ، من قسم المشترك اللّفظي ؛ إذ المفروض كون أفراد العامّ على كثرتها هي الموضوع له ، لا الجامع بينها . وأمّا لحاظ العامّ حين الوضع ، فهو أمر مقدّمي يستخدم لإنشاء الوضع ، ولا ينافي تعدّد الموضوع له وتكثّرها . فيلزم أن يكون لفظ ( من ) مثلا مشتركا لفظيّا بين ملائين معنى وهو كما ترى . والمقصود من هذا الإشكال تقوية احتمال كون الموضوع له في هذه الموارد عامّا .

دفع الإشكال :

وفيه أنّ هذا صرف استبعاد ، وأيّ محذور عقلي في الالتزام بذلك ، هذا أوّلا ، وثانيا تعريفهم للمشترك اللّفظي بأنّه ما وضع لمعان متعدّدة ، منصرف إلى صورة تعدّد الوضع ، كتعدّد الموضوع له ، كما في العين ونظائره ، فإنّه وضع مرّة للباكية ومرّة أخرى للجارية وهكذا ، من دون ارتباط لأحد الوضعين بالآخر ، فالأوضاع فيه مستقلّة كالمعاني ، بخلاف باب الوضع العامّ والموضوع له الخاصّ ، حيث يكون الوضع فيه واحدا ومنشئا بإنشاء واحد ، فيتصوّر الواضع مفهوم الابتداء ويضع اللّفظ بوضع واحد لجميع مصاديقه وأفراده ، ولعلّ ما ذكرناه يمكن استخراجه من بعض كلماتهم ، كما جاء في المنطق للعلّامة المظفر قدّس سرّه « 1 » حيث قال : المشترك وهو اللّفظ الذي تعدّد معناه وقد وضع للجميع كلّا على حدة . دقّق النظر في قوله على حدة وإن أمكن أن يكون قوله على حدة
هامش
( 1 ) المنطق : الجزء الأوّل : 44 .