تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تحرير الأصول — صفحة 64

مساهمون:

ص٦٤
له الخاصّ ليست موضوعة للأفراد بخصوصيّاتها التفصيليّة . مثلا لفظة ( من ) موضوعة لمصداق الابتداء وهو حصّة منه مشتملة على خصوصيّات كلّما كانت ، ولا تكون متقوّمة بخصوصيّة معيّنة بلا بديل فالخصوصيات غير دخيلة بأعيانها وأشخاصها بل يكفي وجود بعضها على التبادل ، فيكفي الإشارة الإجماليّة إليها ، كقولنا الخصوصيّات الفردية والمقارنات الخارجيّة ولوازم الوجود الخارجي وهكذا ، والمهمّ كون الإشارة معينة للموضوع له واقعا ويكون بحيث لا يختلط بغيره ولو لم تعرف بذواتها وماهيّاتها كما سيأتي . وإن شئت مزيد توضيح فاختبر المقام بالقسم الأوّل أي الوضع والموضوع له الخاصّين . كيف يدور الوضع مدار النفس الناطقة الشخصية ولا يهمّ فيه الخصوصيّات الحافّة به من الزمان والمكان وحتّى طول القامة ووزن البدن ولو كانت هي دخيلة بأجمعها في المقام لكانت دخيلة فيه بطريق أولى . الثالث : ما الدليل على لزوم تصوّر الموضوع له حين الوضع إمّا بنفسه أو بوجهه ، بل الظاهر كفاية إمكان الإشارة إلى الموضوع له بحيث يتعيّن ولا يختلط بغيره . فإن كان مرادهم ممّا قالوا في هذا المقام هذا المقدار فهو صحيح ، إلّا أنّه خلاف ظاهر عبائرهم . مثلا ، أن قال وضعت اللّفظ الفلاني لما نواه أوّل من يدخل علىّ كفى ، ولا يقال لذلك معرفة وجه الشيء بل هو صرف إشارة معيّنة . وعليه فجميع الأقسام الأربعة معقول ، ومنها القسم الرابع كما إذا لاحظ صورة شخصيّة من بعيد ، وعلم بأنّه مصداق من طبيعة ، لكن لم يدرك تلك الطبيعة ، بخصوصها ، فقال : إنّي وضعت لفظ كذا لما هو كلّي هذا المصداق ، فإنّ الملحوظ حال الوضع هو الفرد والموضوع له هو الكلّي وعنوان ما هو الكلّي لهذا الفرد وإن كان كلّيّا ، إلّا أنّه عنوان إشاري ، غير مشتمل على تعريف الواقع ، بأيّ وجه ، لا بنفسه ، ولا بوجهه . نعم ، إن لم يكن لذلك الفرد المبهم المشاهد وجودا حقيقيّا لم يكن