تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تحرير الأصول — صفحة 63

مساهمون:

ص٦٣
العامّ ما هو المصطلح في مباحث العامّ والخاصّ في علم الأصول . الثاني : قال قدّس سرّه في الكفاية « 1 » : إنّ العامّ يصلح لأن يكون وجها لأفراده ومصاديقه ، والخاصّ لا يصلح لأن يكون وجها للعامّ . وأورد عليه - كما في المحاضرات « 2 » - بأنّ العامّ أيضا لا يصلح لأن يكون وجها للخاصّ ، لأنّ كلّ عنوان لا يكون إلّا حاكيا عن نفسه لا شيئا آخر . وفردية الفرد متقوّمة بعروض المشخّصات المختلفة والخصوصيّات المتكثّرة وهي متضادّة نوعا ، كالطول والقصر والسواد والبياض وحسن الصورة وقبحها والعلم والجهل وكيف يكون شيء واحد وجها وعنوانا لكلّ ذلك . ثمّ أجاب عن ذلك بوجود العناوين العامّة المنتزعة من الخصوصيّات الفردية بأجمعها ، كقولنا : كلّ ما يكون فردا أو مصداقا لهذا العامّ فإنّه أيضا عنوان عامّ ينطبق على تلك الخصوصيّات بأجمعها . وبعبارة أوضح كما يكون بعض العمومات دالّا على الطبائع يكون بعضها مشيرا إلى الخصوصيّات الفردية ، لكن لا على التفصيل بل في ضمن عنوان إجمالي . إذن بضمّ العنوانين نصل إلى النتيجة . ومرادنا من العنوانين عنوان الحيوان أو الإنسان مثلا . ومن الثاني عنوان كل ما هو مصداق لعنوان الحيوان أو الإنسان ، وهكذا . فبإمكان الواضع أن يضع لفظ الابتداء لطبيعة الابتداء الكلّي ويضع لفظ ( من ) لكلّ ما هو فرد لطبيعة الابتداء . وأمّا تصوّر طبيعة الابتداء فلا يكاد يكفي بوحده في مقام وضع لفظ من ، ولا محذور في ضمّ العنوانين لأنّه لا يخرجه عن كون الوضع عامّا والموضوع له خاصّا . وقد يقال : إنّ العنوان الثاني إجمالي فلا يكون موصلا إلى إدراك الخصوصيّات بتفاصيلها ، لخروجها عن حدّ الإحصاء ، وهي بأجمعها دخيلة في الموضوع له . وفيه : أنّ الألفاظ الموضوعة في القسم الثالث أعني الوضع العامّ والموضوع
هامش
( 1 ) كفاية الأصول : 105 . ( 2 ) محاضرات في أصول الفقه 1 : 5 .
تحرير الأصول — صفحة 63 | السيد محمد علي الموسوي الجزائري