أقسام الوضع
قال في الكفاية « 1 » : ثمّ إنّ الملحوظ حال الوضع إمّا يكون معنى عامّا فيوضع اللّفظ له تارة ولأفراده ومصاديقه أخرى . وإمّا يكون معنى خاصّا لا يكاد يصحّ إلّا وضع اللّفظ له دون العامّ ، فيكون الأقسام ثلاثة . وذلك لأنّ العامّ يصلح لأن يكون آلة للحاظ أفراده ومصاديقه بما هو كذلك ( بما هو عامّ ) فإنّه من وجوهها ، ومعرفة وجه الشيء معرفته بوجه . بخلاف الخاصّ ، فإنّه - بما هو خاصّ - لا يكون وجها للعامّ ، ولا لسائر الأفراد ، فلا يكون معرفته وتصوّره معرفة له ولا لها - أصلا - ولو بوجه . نعم ، ربما يوجب تصوّره تصوّر العامّ بنفسه ، فيوضع له اللّفظ ، فيكون الوضع عامّا ، كما كان الموضوع له عامّا . وهذا بخلاف ما في الوضع العامّ والموضوع له الخاصّ ، فإنّ الموضوع له - وهي الأفراد - لا يكون متصوّرا إلّا بوجهه وعنوانه وهو العامّ . وفرق واضح بين تصوّر الشيء بوجهه وتصوّره بنفسه ولو كان بسبب تصوّر أمر آخر . ومراده قدّس سرّه واضح لا يحتاج إلى تفسير .
وهاهنا مباحث :
الأوّل : أنّه لا يذهب عليك : أنّ المراد من العامّ هو الكلّي الذي يصدق على كثيرين ، ومن الخاصّ الجزئي الذي لا يصدق على كثيرين ، وليس مرادهم من
هامش
( 1 ) كفاية الأصول : 105 .