تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تحرير الأصول — صفحة 395

مساهمون:

ص٣٩٥
الارتباطيّين ، والمختار فيها جريان البراءة الشرعيّة إمّا وحدها إن لم نقل بالانحلال ، وإمّا مع البراءة العقليّة إن قلنا بالانحلال . وإن لم نلتزم بإمكان أخذها فيه فالمتعيّن جريان قاعدة الاشتغال للشكّ في تحقّق امتثال التكليف المعلوم بدون إتيانه بقصد القربة ؛ لاحتمال توقّف الغرض منه على إتيانه بذلك القصد . ويمكن أن يورد عليه : بأنّ اللّازم بحكم العقل هو تحصيل الغرض الذي قامت عليه الحجّة واستكشف بالأمر أو بحجّة أخرى ، والوجه فيه ؛ أنّ غرض المولى لا يزيد على تكليفه ، فكما أنّ التكليف على تقدير عدم البيان يكون مجرى لقاعدة قبح العقاب بلا بيان كذلك الغرض ، والمفروض تعلّق التكليف بذات الفعل وعدم قيام دليل آخر على إناطة الغرض بقصد الامتثال ، فيكون العقاب على مخالفة قصد الامتثال ( وما يحتمل إناطته بقصد الامتثال ) عقابا بلا بيان . أقول : هذا البيان مع جودته ومتانته لا يخلو عن مسامحة . والوجه فيه : أنّ صاحب الكفاية رحمه اللّه لم يستند في القول بجريان قاعدة الاشتغال بالعلم بالغرض والشكّ في تحصيله ، ليجاب عنه بأنّ إناطة الغرض بقصد الامتثال لا معلوم ولا قامت عليه حجّة ، بل استند فيها بالعلم بالتكليف والشكّ في سقوطه لملازمة سقوطه مع تحصيل الغرض المقصود منه والشكّ في ذلك . فالأولى بل الصحيح تغيير سياق الجواب بأن يقال : أمّا العلم بالتكليف فغير مفيد بنفسه ؛ للعلم بكون متعلّقه ذات العمل لا أزيد منه . وأمّا تنجّزه لأجل ملازمة سقوطه لتحصيل الغرض منه والشكّ في ذلك لاحتمال إناطته بقصد الامتثال ، ففيه : أنّ إناطة الغرض بقصد الامتثال أو بغيره من الشرائط غير منجّز علينا ما دام لم يقم عليه حجّة ولم يتعلّق به البيان ، فلا اقتضاء فيه للتنجيز كي يسري التنجيز إلى معلوله وهو التكليف .