تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تحرير الأصول — صفحة 383

مساهمون:

ص٣٨٣
الأمر ، إذ مصداق هذا الجامع بنظره منحصر في ذلك . فلا إشكال في انعقاد الإطلاق ثبوتا وكذلك إثباتا ؛ لأنّ التمكّن من بيان القيد ولو بهذه الصورة الكلّية كاف ، والحمد للّه .

مختار المحقّق السيّد البهبهاني قدّس سرّه

ويعجبني هاهنا نقل كلام العلّامة السيّد البهبهاني في المقام « 1 » ، قال قدّس سرّه : والتحقيق أنّ عنوان التعبّدية لا يتوقّف على الأمر ، بل العمل قبل الأمر به قد يكون تعبّديّا إمّا ذاتا كالصلاة والركوع والسجود والقيام قانتا ، أو جعلا كالصيام وكثير من مناسك الحجّ ، فإنّ مفاهيمها الأصليّة لا يتوقّف على قصد التعبّد والتذلّل وإنّما جعلها الشارع عبادات . وبعد كونه عبادة إمّا ذاتا أو جعلا قد يتعلّق به الأمر وقد يتعلّق به النهي ، ألا ترى أنّ المسافر الذي يجب عليه التقصير يحرم عليه صوم شهر رمضان الذي هو عبادة لا مجرّد الإمساك ، والحائض منهيّة عن الصّلاة والصوم لا عن إيقاع صورة الصلاة والصوم ، ولو كانت عنوان العباديّة متوقّفة على الأمر لم يعقل اجتماعها مع النهي ، فاتّضح غاية الاتّضاح أنّ التعبّدية جهة سابقة على الأمر معتبرة في الموضوع والأمر لاحق عليها ، فاندفع الدور المتوهّم . وأمّا كفاية قصد امتثال الأمر ؛ فإنّما هو من جهة أنّ التعبّد له تعالى كما يحصل بإتيان الفعل لوجهه تعالى كذلك يحصل بقصد امتثال الأمر لا لخصوصيّة فيه . وقد اتّضح منه أنّ الأصل عند الشكّ في كون متعلّق الأمر عبادة بجعل الشارع أم لا ، عدم كونه عبادة ؛ لأنّ صفة التعبّد أمر زائد مسبوق بالعدم ، فالأصل عدمه إلى أن يدلّ الدليل على خلافه . هذا إذا كان الأمر مستفادا من اللّفظ .
هامش
( 1 ) مقالات حول مباحث الألفاظ : 91 .
تحرير الأصول — صفحة 383 | السيد محمد علي الموسوي الجزائري