إمكان التقييد ، إمكان تقييد متعلّق الأمر بعنوان جامع صالح للانطباق على داع الأمر في ظرفه ، كأن يقول : صلّ بداع مقرّب إلى اللّه أو صلّ بنحو عبادي وهكذا .
وحيث لم يقيّد المأمور به بذلك علم أنّ الأمر توصّلي .
وأوضحه المحقّق الخوئي قدّس سرّه حيث قال : بأنّه لا مانع من أخذ الجامع بين جميع هذه الدواعي القربيّة « 1 » ؛ وذلك لأنّ معنى أخذ الجامع ليس أخذ خصوص قصد الأمر وقصد المحبوبيّة وقصد الملاك ليلزم المحذور السابق ؛ لأنّه يقوم على أساس أن يكون معنى الإطلاق هو الجمع بين القيود ولحاظ دخل الجميع فيه ، ولكن قد عرفت خطأه ، بل معناه رفض القيود ولحاظ عدم دخل شيء منها فيه وهو لا محذور فيه ؛ فإنّ المحذور في أخذ قصد الأمر لا في عدم أخذه ، ومن هنا قلنا لو أمكن للمكلّف إيجاد الطبيعة المعرّى عنها جميع الخصوصيّات ، فقد حصل الفرض وامتثل الأمر ؛ كما لو تمكّن من عتق رقبة خالية عن تمام الخصوصيّات المفردة والمشخّصة له .
ويمكن توضيح ما أفاده قدّس سرّه بأنّه لا يتوقّف الإطلاق على لحاظ كلّ خصوصيّة خصوصيّة وردّ دخالتها في الحكم ، بل يكفي فهم كون الطبيعة بمنزلة العلّة التامّة ونفى دخل ما عداها على سبيل الإجمال والإشارة . ولو كان النظر إلى كلّ خصوصيّة لازما بالتفصيل لم ينعقد إطلاق أصلا .
لا يقال : إنّه لا يصلح جوابا لمختار صاحب الجواهر ؛ إذ هو يرى تقوّم العباديّة بخصوص قصد الأمر دون الجامع بينه وبين غيره .
لأنّا نقول : على أساس نظرية صاحب الجواهر يكون العنوان الجامع كالتعبّد للّه ، أو المقرّب إليه ؛ من قبيل الكلّي المنحصر بالفرد الذي لا ينطبق إلّا على قصد
هامش
( 1 ) محاضرات في أصول الفقه 2 : 183 .