تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تحرير الأصول — صفحة 381

مساهمون:

ص٣٨١
دون اقتضائها . وعليه فلا مانع من إتيان الفعل بداعي المصلحة أو الحسن . قلت : يكفي في داعوية المصلحة إلى إتيان فعل كونه ممّا لا بدّ منه في الوصول إلى تلك المصلحة ولو لم يكن كافيا في تحقّقها ولذا يأتي بكلّ جزء جزء منه ويراعى كلّ شرط شرط له حتّى يصل في النهاية إلى الغاية القصوى والمصلحة العليا . فالداعي إلى كلّ واحد من الأجزاء إنّما هو التمهيد والتمكين من الوصول إلى تلك الغاية ( وهو لازم بحكم العقل ) . غاية الأمر كون ذلك في ظرف الكلّ المأمور به استقلالا ، ويكفي في تماميّته كون المتمّم نفس قصد المحبوبيّة . وعن المحقّق النائيني أيضا : امتناع أخذ الدواعي في متعلّق الأمر من جهة أنّ الدواعي في مرتبة سابقة عن الإرادة المحرّكة نحو العمل ، فلا يمكن أن تقع في عرض العمل ومتعلّقة للإرادة . وبعبارة أخرى مع فرض كون الدواعي موجدة للإرادة كيف تكون منبعثة عن الإرادة ؟ وفائدة الأمر صدور متعلّقه عن الإرادة ، والمفروض عدم تعلّق الإرادة بها « 1 » . والجواب : أنّ الدواعي وإن كانت سابقة على الإرادة المتعلّقة بالعمل ولكنّها أيضا اختياريّة ومتعلّقة لإرادة أخرى ، فيمكن تعلّق الأمر بها ولو لم يمكن ذلك لما أمكن تعلّق الأمر بها ولو بمتمّم الجعل ، فكيف بنى عليه وقال به ؟ ومخالفة أخرى متوجّهة إلى نفي إمكان الأخذ حتّى في ضمن الجامع . هذا تمام الكلام في الوجه الأوّل وهو إمكان أخذ الدواعي القربيّة غير قصد الأمر إمّا تعيينا أو تخييرا أو تحت الجامع الانتزاعي وقد عرفت الإشكال في ذلك . وأمّا أخذ تلك الدواعي في ضمن الجامع الحقيقي فإليك بيانه : الوجه الثاني من وجوه التمسّك بالإطلاق لإثبات التوصّليّة : أنّه يكفي في
هامش
( 1 ) فوائد الأصول : 151 - 152 .
تحرير الأصول — صفحة 381 | السيد محمد علي الموسوي الجزائري