تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تحرير الأصول — صفحة 380

مساهمون:

ص٣٨٠
الجواب وإن كان كافيا لدفع إشكال عدم المقدوريّة بلحاظ أنّ الجامع بين المقدور وغير المقدور مقدور ، لكنّه لا يتمّ في نفسه لاستلزامه لغويّة ذكر العدل الذي لا يدخل تحت القدرة أبدا ، فحاله حال التخيير بين الإنفاق مثلا والطيران إلى الهواء وهو غير معقول . فهذا الإشكال أيضا لا مدفع له . ولو التجأنا في دفعه إلى ما تقدّم منّا سابقا في ردّ المحاذير بأجمعها لم تبق حاجة إلى ذكر هذا الطريق لتصحيح الإطلاق . ثمّ إنّه يواجه هذا الكلام بمخالفات أخرى أيضا ؛ إحداها تتوجّه إلى كفاية تلك الدواعي ، والمخالف فيه صاحب الجواهر قدّس سرّه ؛ فإنّ ظاهر كلامه يعطي انحصار النيّة المعتبرة في العبادة في قصد امتثال الأمر كما تقدّم نقله . وقد عرفت الخدشة فيه ، وأنّ الأقوى ما أفاده صاحب الكفاية تبعا لشيخه العلّامة الأنصاري قدّس سرّه من كفاية سائر الدواعي ، لكنّه صحيح في الجملة لإمكان الخدشة في كفاية بعض ما ذكروه ؛ كنيّة المصلحة إذا لم ينسب بنحو إلى المولى ، إذ المصلحة عائدة إلى العبد ، فقصده غير كاف في تعنون العمل بالعبوديّة للمولى والتخشّع له ؛ إلّا إذا انضمّ إليه كون المصلحة بحيث يريدها المولى ويأمر بالفعل لتحصيلها . وأيضا عرفت الخدشة في نيّة كون الفعل له تعالى ، إذ الفعل بما هو هو غير مفيد في التقرّب إلى جنابه ، بل بما هو محبوب له . والمخالفة الأخرى تتوجّه إلى إمكان أخذ تلك الدواعي في متعلّق الأمر . فقيل : بل هو ممتنع أيضا ؛ لأنّ داعي المصلحة أو الحسن مثلا إذا كان مقوّما للمصلحة أو الحسن لزم خلوّ ذات الفعل عنهما ، فكيف يمكن الإتيان به بهذا الداعي ، فلا فرق في الامتناع بين قصد امتثال الأمر وبين سائر الدواعي . ثمّ أجاب بالتفصيل بين كون الداعي جزءا أو شرطا ، وسلّم ورود الإيراد على الجزئيّة ، وردّه على الشرطية بأنّ الشرط إنّما يكون دخيلا في فعليّة المصلحة
تحرير الأصول — صفحة 380 | السيد محمد علي الموسوي الجزائري