تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تحرير الأصول — صفحة 379

مساهمون:

ص٣٧٩
الامتثال الذي عرفت عدم إمكان أخذه فيه بديهة « 1 » . أقول : لعلّ وجه عدم اعتبار تلك الأمور في متعلّق الأمر أنّ تقييد الأمر بواحد منها على سبيل التعيين خلاف الواقع ؛ لكفاية الاقتصار على قصد الأمر ، وتقييد المتعلّق بأحدها على سبيل التخيير بينه وبين قصد الأمر غير ممكن ؛ لعدم إمكان التعرّض لقصد الأمر ولو بهذه الصورة . وعليه فلا سبيل إلى أخذ أحد تلك الأمور في المتعلّق ، حتّى يستكشف الإطلاق من عدم ذكره . ويرد عليه : أنّ هذا الإيراد لو اتّجه وروده اتّجه على فرض كون المحذور أحد المحاذير اللّحاظية الواردة في مقام إنشاء الأمر وجعل التكليف كلزوم الدور والتسلسل والخلف وغيرها ممّا يوجب استحالة لحاظ قصد الأمر وأخذه في متعلّق الأمر ، لا على مبنى صاحب الكفاية وهو انحصار المحذور في عدم القدرة على الامتثال . توضيحه : أنّ اللّحاظ إذا لم يمكن تعلّقه بشيء ، فكما لا يمكن ذلك مستقلّا لا يمكن لحاظه في ضمن الجامع الانتزاعي كعنوان أحد الأمرين ؛ لتوقّفه على لحاظ الخصوصيّات ، والمفروض عدم إمكانه . وأمّا إذا سلّمنا إمكان لحاظه وكان المحذور منحصرا في عدم القدرة على الامتثال فأخذه في ضمن الجامع لا مانع منه ؛ لأنّ الجامع بين المقدور وغير المقدور مقدور ، وتعلّق الأمر بالجامع صحيح ، بل الطبائع التي يتعلّق بها التكليف دائما من هذا القبيل لعدم القدرة على جميع أفرادها . فعلى مبنى صاحب الكفاية لا مانع من أخذ الجامع بين قصد الأمر وسائر النيّات القربيّة ولا مانع منه ، غاية الأمر عدم القدرة على أحدها ، لكنّ هذا
هامش
( 1 ) كفاية الأصول : 74 .