تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تحرير الأصول — صفحة 376

مساهمون:

ص٣٧٦
هو كذلك ، فلا محالة يتعيّن الإطلاق . فاستحالة التقييد في مورد يستلزم ضروريّة الإطلاق ولا فرق في ذلك بين القيودات الأوّلية والقيودات الثانويّة ؛ لأنّ الإهمال لا يعقل بالنسبة إليهما ، انتهى . وملخّص الاستدلال في طيّ كلماته الشريفة على مدّعاه أنّه لولا ذلك لحصل الإهمال بالنسبة إلى الخصوصيّات في مقام الثبوت وهو غير معقول ؛ لأنّ مرجعه إلى عدم علم المولى بمتعلّق حكمه أو موضوعه من حيث السعة والضيق . ومن الطبيعي أنّ تردّده في ذلك يستلزم تردّده في نفس حكمه وهو من الحاكم غير معقول . والجواب : أنّ المولى الآمر إن كان من الموالي العرفيّة فلا مانع من فرض عدم العلم في حقّه . نعم ، لا شكّ في أنّ كلّ آمر حين أمره معتقد وجازم بصحّة ما يصدر منه ، لكن من الجائز أن يكون ذلك صورة العلم دون العلم الحقيقي لكونه جهلا مركّبا غير مطابق للواقع ؛ لعدم إحاطته بالرموز والدقائق المؤثّرة في جهات الحسن والقبح ، كما أنّ العطشان يشتهي الماء ولا يشكّ في كون شربه بصالح لنفسه وكذا لعبده العطشان ، فيأمر به ولا يدري بأنّه مقرون بضروب الموانع والشروط وكم من مشتهى إليه ليس بالصالح والمفيد . وأمّا إن كان الآمر هو المولى الحقيقي ، فنختار علمه وإحاطته بصنوف الجهات الدخيلة في الصلاح والفساد والحسن والقبح من القيود الأوّلية والثانوية إلّا أنّ علمه بها أجنبيّ عن محلّ الكلام ؛ لأنّ محلّ الكلام استحالة الأخذ في الإنشاء وتعلّق اللّحاظ بها بهذا المعنى ؛ إمّا لكون ذلك دوريّا أو مستلزما للخلف وأمثال ذلك من المحاذير العقلية والتوالي الممتنعة الثبوتيّة . فلا محيص عن الالتزام بعدم تعلّق اللّحاظ الإنشائي بها إطلاقا وتقييدا ، لا لقصور في علمه وإدراكه ، بل لنكتة في نفس اللّحاظ المقوّم للإنشاء ، ونظيره
تحرير الأصول — صفحة 376 | السيد محمد علي الموسوي الجزائري