أمّا إذا لم يكن متمكّنا من التقييد والبيان فيمكن أن يكون تركه مستندا إلى عدم التمكّن مع كون القيد مطلوبا له واقعا لدخله في الغرض .
وبالجملة ، لا ريب في أنّ الإطلاق في مقام الإثبات والدلالة متوقّف على التمكّن من البيان وبدونه لا كاشف منه .
ولذا فصّل المحقّق الخوئي قدّس سرّه بين مقامي الثبوت والإثبات وحكم بأنّ النسبة بين الإطلاق والتقييد في مقام الإثبات وإن كانت هي العدم والملكة وذلك لأنّ الإطلاق عبارة عن عدم التقييد مع قابليّة التقييد ؛ كما إذا فرض أنّ المتكلّم في مقام البيان وهو متمكّن من الإتيان بالقيد ومع ذلك لم يأت به ، فيستكشف منه الإطلاق في مقام الثبوت . فالإطلاق في هذا المقام ليس أمرا وجوديّا ، بل هو أمر عدمي ، بخلاف التقييد فإنّه أمر وجوديّ واستحالته تستلزم استحالة الإطلاق لزوال الشأنية والقابلية ، والإطلاق أمر عدميّ مع وجود الشأنيّة والقابليّة ، ويكفي هذا المقدار في بطلان التمسّك بالإطلاق ؛ لنفي قيديّة قصد القربة في الواجب . إلى أن قال : فالنتيجة أنّ استحالة التقييد في هذا المقام تستلزم استحالة الإطلاق وبالعكس « 1 » .
وأمّا التقابل بين الإطلاق والتقييد في مقام الثبوت فإطالة البحث فيه خال عن الثمرة العمليّة لكفاية استحالة الإطلاق إثباتا في عدم انعقاده ، ومحط كلام المحقّق النائيني قدّس سرّه القائل بتقابل العدم والملكة بين الإطلاق والتقييد إنّما هو مقام الإثبات ولا نظر له إلى مقام الثبوت أصلا وإرادته لمقام الإثبات ، مضافا إلى انصراف عنواني الإطلاق والتقييد إليه صريح كلامه في أجود التقريرات ص 113 فراجع .
هامش
( 1 ) محاضرات في أصول الفقه : ج 2 ص 73 .