قبيل العدم والملكة فلا نسلّم أنّ لازم كون التقابل بينهما العدم والملكة استحالة الإطلاق عند استحالة التقييد ( خلافا للمحقّق النائيني ) ؛ لأنّ منشأه توهّم اعتبار الشأنيّة والقابليّة وبانتفائها ينتفي الإطلاق ؛ لأنّ الإطلاق عبارة عن عدم التقييد فيما من شأنه التقييد . وهذا التوهّم فاسد ؛ لأنّ المقصود من القابليّة المعتبرة ليس بحسب الشخص وخصوص كلّ مورد ، بل قد تكون باعتبار الصنف والنوع والجنس . وفي المقام القابليّة وإن كانت بحسب خصوص المورد مفقودة إلّا أنّها بحسب النوع موجودة ، فلا يستلزم استحالة التقييد استحالة الإطلاق ، بل الصحيح أنّه يستلزم ضرورة الإطلاق .
توضيحه والوجه فيه ؛ استحالة الإهمال في الواقعيّات ؛ وذلك لأنّ الغرض الداعي إلى جعل الحكم لا يخلو من أن يقوم بالجامع بين الخصوصيّات أو يقوم بحصّة خاصّة منه ولا ثالث لهما .
فعلى الأوّل ، لا محالة يلاحظ المولى الطبيعة على نحو الإطلاق ، وعلى الثاني لا محالة يلاحظ الحصّة الخاصّة فحسب . وعلى كلا التقديرين فالإهمال في الواقع غير معقول ، والحكم على الأوّل مطلق وعلى الثاني مقيّد ، ولا فرق في ذلك بين الانقسامات الأوّلية والثانويّة ، بداهة أنّ المولى الملتفت إلى انقسام الصلاة مع قصد الأمر وبدونه ، فبطبيعة الحال إمّا أن يعتبرها في ذمّة المكلّف على نحو الإطلاق أو يعتبرها مقيّدة بقصد الأمر ، أو مقيّدة بعدم قصده ولا يتصوّر رابع ؛ لأنّ مردّه إلى الإهمال بالإضافة إلى هذه الخصوصيّات وهو غير معقول ؛ لأنّ مرجعه إلى عدم علم المولى بمتعلّق حكمه أو موضوعه من حيث السعة والضيق ، ومن الطبيعي أنّ تردّده فيه يستلزم تردّده في نفس حكمه وهو من الحاكم غير معقول ، فإذا فرضنا استحالة التقييد بقيد تعيّن أحد الأمرين الآخرين وهما الإطلاق والتقييد بخلافه ، وإذا فرضنا أنّ التقييد بخلافه أيضا مستحيل كما
تحرير الأصول — صفحة 375
مساهمون: السيد محمد علي الموسوي الجزائري
ص٣٧٥