تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تحرير الأصول — صفحة 374

مساهمون:

ص٣٧٤
وأمّا مقام الثبوت فالبحث عنه خال عن الفائدة جدّا بعد استحالة الإطلاق إثباتا ، ومع ذلك نتعرّض له تبعا للسيّد الأستاذ قدّس سرّه .

التقابل بين الإطلاق والتقييد في مقام الثبوت

ذهب المحقّق الخوئي قدّس سرّه إلى أنّ التقابل بينهما في مقام الثبوت تقابل الضدّين لا العدم والملكة ؛ وذلك لأنّ الإطلاق عبارة عن رفض القيود ولحاظ عدم دخل شيء منها في الموضوع أو المتعلّق ، والتقييد عبارة عن لحاظ دخل خصوصيّة من الخصوصيّات في الموضوع أو المتعلّق . ومن الطبيعي أنّ كلّا من الإطلاق والتقييد بهذا المعنى أمر وجوديّ « 1 » . بيان ذلك : أنّ الخصوصيّات والانقسامات الطارئة على الموضوع أو المتعلّق ، فلا يخلو من أن يكون لها دخل في الغرض والحكم ، أو لا يكون لها دخل فيه أصلا ولا ثالث لهما . فعلى الأوّل بطبيعة الحال يتصوّر المولى الموضوع أو المتعلّق مع تلك الخصوصيّة ، وعلى الثاني فلا محالة يتصوّر الموضوع أو المتعلّق مع لحاظ عدم دخل خصوصيّة من تلك الخصوصيّات ورفضها تماما ، وهذا هو معنى الإطلاق . ومن الطبيعي أنّ النسبة بين اللّحاظ الأوّل واللّحاظ الثاني نسبة التضادّ ، فلا يمكن اجتماعهما في شيء واحد من جهة واحدة ، هذا . إلى هنا حاول إثبات أنّ التقابل بين الإطلاق والتقييد في مقام الثبوت من قبيل التضادّ دون العدم والملكة ؛ لأنّهما أمران وجوديّان لا يجتمعان ، إذ التقييد عبارة عن لحاظ دخل الخصوصيّة في الموضوع أو المتعلّق ، والإطلاق عبارة عن لحاظ عدم دخلها . ثمّ تنزّل عن ذلك وقال : لو سلّمنا أنّ التقابل بينهما من
هامش
( 1 ) محاضرات في أصول الفقه 2 : 179 .