ويمكن أن يجاب عنه : بأنّه لم يدلّ دليل على شرطيّة القدرة لأصل حدوث فعليّة التكليف ، بل المشروط به بقائه ؛ لأنّه لا قبح عقلا في حدوث الفعليّة في حقّ العاجز لو فرضنا تبدّل عجزه إلى القدرة في زمان الامتثال ، بل العقل يحكم بحسن حدوثها في الفرض المزبور . والمقام من هذا القبيل ؛ لأنّ المكلّف لا يكون قادرا على قصد الأمر الفعلي قبل فعليّته لفقدان وجوده ، لكنّه يصير قادرا عليه بعد حدوث فعليّته آناً ما ومثله ليس مشمولا لقاعدة قبح تكليف العاجز .
فالصحيح إنكار اشتراط حدوث الفعليّة بالقدرة وإنّما المشروط به بقائه في زمان الامتثال ، والمفروض حصول ذلك الشرط للقدرة على قصد الأمر الفعلي في زمان الامتثال لوجود الأمر الفعلي حينئذ .
وعليه يكون الإشكال مندفعا ؛ لأنّه كان متمركزا في توقّف فعليّة الأمر بحدوثها وبقائها على القدرة على الامتثال وتوقّف القدرة عليه على الفعليّة بحدوثها وبقائها وقد عرفت بطلانه .
لزوم تقدّم الشيء على نفسه ببيان آخر
أفاد في وجهه المحقّق النائيني قدّس سرّه : إنّ قصد الأمر لو كان مأخوذا في متعلّق الأمر لزم تقدّم الشيء على نفسه ؛ وذلك لأنّ قصد الأمر متأخّر رتبة عن إتيان تمام الأجزاء وقيوده . حيث إنّ قصد الأمر إنّما يكون بإتيانهما ، وحيث إنّ المفروض أنّ من جملة تلك القيود والأجزاء نفس ذلك القصد - أي قصد داع الأمر - فلا بدّ وأن يكون المكلّف في مقام الامتثال قاصدا للامتثال قبل قصد الامتثال بلحاظ كونه من جملة الأجزاء وبلحاظ أنّ ظرفه عقيب جميع الأجزاء والقيود « 1 » .
ويرد عليه : أنّه مبتن على أن يكون المراد بقصد الأمر ، الأمر الاستقلالي
هامش
( 1 ) أجود التقريرات : 105 .