مأخوذ على نهج الموضوعيّة ، بل هو طريق محض وإنّما يرى المكلّف المطيع نفسه منبعثا عن نفس الأمر الخارجي نظير الخوف من الأسد بعد الاطّلاع على وجوده . فإنّ العلم حينئذ مرآة إلى الخارج والمخوف منه في نظر الخائف هو الأسد الخارجي دون الذهني .
وفي المقام أيضا داعويّة الأمر مستندة إلى نفس الأمر والعلم صرف طريق إليه . فالمحذور باق على حاله .
وأضاف في المقالات : أنّ داعويّة الأمر متأخّر عن العلم بالأمر ، والعلم بالأمر متأخّر عن الأمر بحسب اللّحاظ ، والأمر متأخّر عن متعلّقه ، فأخذه في المتعلّق مستلزم لكون المتأخّر متقدّما « 1 » .
وفيه : أنّه ظاهرا توهّم أنّ الإيراد راجع إلى المكلّف في مقام الامتثال ، فقال في توجيهه : إنّ المكلّف يرى نفسه منبعثا عن الأمر الواقعي وعلمه طريق محض لا موضوعيّة له بوجه من الوجوه ، ولكنّه توهّم فاسد ، ضرورة أنّ المحذور المذكور كان راجعا إلى إنشاء المولى للأمر وأنّه هل يمكنه أخذ قصد الأمر في متعلّق الأمر حينما يأمر به ، أو أنّ لحاظه متوقّف على وجود الأمر فيستلزم الدور أو الخلف ؟ والجواب ما أفادوه من أنّ لحاظ قصد الأمر قبل حدوث الأمر ممكن ؛ لأنّ الإنسان قادر على لحاظ شيء قبل وجوده . كما أنّه يتصوّر المولود الذي سيولد له ويسمّيه باسم مخصوص . فإنشاء الأمر بهذه الصورة لا يستلزم الدور ولا الخلف ؛ لأنّ ما فرض متقدّما هو الأمر بوجوده اللّحاظي الذهني دون الخارجي ، وما فرض متأخّرا هو الأمر بوجوده الإنشائي العيني . وكلّ ذلك راجع إلى مرحلة إنشاء الأمر . وأمّا مقام الامتثال وكون لحاظ الأمر في ذلك المقام مأخوذا على نحو الطريقيّة فأجنبيّ عن محلّ الكلام .
هامش
( 1 ) بدائع الأفكار 1 : 229 الطبعة الأولى .