تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تحرير الأصول — صفحة 367

مساهمون:

ص٣٦٧
متعلّق الأمر متقدّم بالطبع على نفس الأمر تقدّم المعروض على عارضه ، والملاك في التأخّر أن لا يمكن فرض وجوده بلا فرض تقرّر للمتقدّم بدون العكس ، والأمر هكذا بالنسبة إلى متعلّقه ؛ لأنّه لا يمكن فرض وجود الأمر بدون المتعلّق بخلاف المتعلّق ، فإنّه يمكن فرض وجوده بدون وجود الأمر . وهو نظير العلم والمعلوم ، فإنّه لا يمكن فرض تحقّق العلم بدون المعلوم بخلاف العكس ؛ لإمكان فرض وجود ذات المعلوم بدون أن يتعلّق به علم . وحيث إنّ قصد الأمر معلول الأمر يكون متأخّرا عن الأمر تأخّر المعلول عن العلّة في الرتبة ، فإنّ داعويّة الأمر فرع وجود الأمر فأخذه في متعلّق الأمر يستلزم أخذ المتأخّر متقدّما وفي رتبة سابقة عليه وهو خلف .

ردّ المحقّق الاصفهاني لمحذور الخلف

وردّه المحقّق الاصفهاني قدّس سرّه : بأنّ قصد الأمر ليس معلولا للأمر بوجوده الخارجي ، بل معلول للأمر بوجوده العلمي أي الذهني التصوّري . فإنّ ذلك مقتضى برهان السنخية بين العلّة والمعلول ( لامتناع تأثير ما في الخارج على ما في النفس ) ويساعده الوجدان ، إذ الانبعاث بالأمر متوقّف على العلم به والاطّلاع عليه . وأمّا الأمر الذي اخذ في متعلّقه قصد داع الأمر فهو الأمر الخارجي الذي تصدّى المولى لإنشائه ، فأخذ قصد الأمر في متعلّقه لا يستلزم الخلف ولا الدور ؛ لأنّ ما هو متأخّر عن قصد الأمر هو الأمر الخارجي وهو غير ما يكون قصد الأمر متأخّرا عنه ؛ لأنّه الأمر بوجوده العلمي . والموقوف على قصد الأمر غير الموقوف عليه .

جواب المحقّق العراقي قدّس سرّه عن جواب المحقّق الاصفهاني قدّس سرّه

قال قدّس سرّه : قصد الأمر وإن كان معلولا للأمر بوجوده التصوّري إلّا أنّ العلم غير
تحرير الأصول — صفحة 367 | السيد محمد علي الموسوي الجزائري