جواب بعض الأجلّة عن محذور عدم القدرة على الامتثال
ثمّ إنّ بعض الأجلّة كما في تقريرات درسه في مقام الجواب عن إشكال صاحب الكفاية - أعني عدم القدرة على الامتثال - التزم بإنكار الصغرى وهو مدخليّة قصد الأمر في المتعلّق وكونه الداعي إلى الإتيان بالمأمور به تبعا لاستاديه المحقّق البروجردي والإمام الخميني . وأفاد ما حاصله : أنّ كون الداعي إلى إتيان المأمور به أمر المولى خلاف الواقع ، بل الداعي إليه عبارة عن أحد أمور من قبيل الخوف من عذاب اللّه وعقابه لولا الإتيان به أو رجاء ثوابه في العمل أو كمال معرفته لعظمة ربّه وشدّة حبّه له . وقيديّة هذه للمأمور به بمكان من الإمكان للقدرة على امتثالها وجامعها الداع الإلهي « 1 » .
المناقشة في الجواب
ولكن يلاحظ عليه أوّلا : بأنّ ذلك مع كونه في غاية المتانة في نفسه هل يكون على سبيل الداعي إلى العمل مباشرة ، أو من قبيل الداعي إلى الداعي بمعنى أنّه إذا سئل المصلّي لم صلّيت ؟ ما ذا يقول ؟ هل يقول حذرا من عقاب اللّه أو رجاء لثوابه ، أو ابتداء يقول : إنّما صلّيت أداء للواجب وإبراء للذمّة ، فإن سئل عن الداعي إلى أداء الواجب أجاب لأجل الحذر من عقاب اللّه .
وبالجملة الواقع الملموس اجتماع الدواعي فإنّه حينما يصلّي لا تخلو صلاته من معرفة بربّه وقصد الخضوع له والاستعانة منه بصلاته ، مع أنّه لولا احتمال العقاب في تركه لم يكن يأتي بها ، فهي مجتمعة طولا لا عرضا ؛ بمعنى أنّ بعضها يسبّب البعض الآخر .
هامش
( 1 ) أصول فقه الشيعة : ج 3 ص 337 .