متمش ، ضرورة أنّ كلّ فعل من الأفعال لا يصلح للمقرّبية إلى المولى ، فكيف يمكن أن يقصد التقرّب به إلى جنابه ؟ فلا بدّ أن يكون مشتملا على خصوصيّة بها يصلح للمقرّبية . والكلام فعلا في أقسامه وصوره .
مختار صاحب الجواهر في انحصار العباديّة بقصد الأمر
ظاهر الجواهر انحصار الخصوصيّة في تعلّق الأمر به فيكون إتيانه حينئذ مصداقا لامتثال أمر المولى والإتيان به بداع الامتثال صالح للمقرّبية ، فيتقرّب به إلى المولى حيث قال : بل لا يصدقان ( أي الامتثال والطاعة ) إلّا بإتيان الفعل بقصد امتثال الأمر . . . . . وعلى كلّ حال فلا إشكال في اعتبار قصد الامتثال والتعيين على الوجه الذي ذكرناه ، والظاهر أنّ الأوّل ( أي قصد امتثال الأمر ) هو مراد الأصحاب بنيّة القربة التي لا خلاف معتدّ به في وجوبها ، ولذا حكي الإجماع عليها في صريح المدارك والمحكي عن الإيضاح وظاهر التذكرة والمنتهى .
إلى أن قال : وأمّا القربة بمعنى القرب الروحاني الذي هو شبيه بالقرب المكاني فهو من غايات قصد الامتثال المزبور ودواعيه ولا يجب نيّة ذلك وقصده قطعا . . . الخ « 1 » .
نقد على مختار صاحب الجواهر
أقول : لا ينافي ذلك كفاية قصد المحبوبيّة فيأتي بالعمل المحبوب لكونه محبوبا للمولى تقرّبا إليه تعالى ، وكذلك قصد المصلحة فيأتي بالعمل المشتمل على المصلحة لإحراز المصلحة التي يريدها المولى سبحانه وتعالى لعبده تقرّبا إلى حضرته .
والمقصود من التقرّب كما أفاد قدّس سرّه ليس هو القرب المكاني وإنّما هو القرب
هامش
( 1 ) جواهر الكلام 9 : 155 .