محذور الدور
فمن جملتها محذور الدور في مقام إنشاء الأمر وتوجيهه إلى المكلّف ، وتوضيحه : أنّ الأمر متوقّف على المتعلّق ؛ لأنّه لا يعقل أمر بدون وجود متعلّق له .
فلو فرضنا أنّ قصد الأمر مأخوذ في المتعلّق لزم الدور ؛ لأنّ الأمر متوقّف على المتعلّق وهو أيضا متوقّف على وجود الأمر ؛ لأنّ قصد الأمر المأخوذ فيه متوقّف على وجود الأمر خارجا فيكون الأمر متوقّفا على وجود الأمر .
والجواب : إنّ إنشاء الأمر واقعا إنّما يتوقّف على لحاظ المتعلّق لا وجوده خارجا ، ولو أريد توقّفه على وجوده خارجا فهو من الأغلاط الواضحة إذ هو مستلزم لطلب الموجود وبطلانه من الواضحات . فالأمر متوقّف على لحاظ المتعلّق ، وحيث إنّ قصد الأمر مأخوذ فيه فيتوقّف الأمر على لحاظه ، ولحاظ قصد الأمر متوقّف على لحاظ الأمر لا على وجوده الخارجي الحقيقي ، فالأمر بوجوده الواقعي متوقّف على الأمر بوجوده اللّحاظي فلا دور .
وإن قيل : لحاظ الأمر متوقّف على وجود الأمر إذ لولاه لم يمكن لحاظه فيعود محذور الدور - أعني توقّف الأمر بوجوده الواقعي - على الأمر بوجوده الواقعي .
قلنا : إنّ لحاظ الأمر قبيل وجوده بمكان الإمكان لامكان الإشارة إلى الماهيّات الشخصيّة قبل وجودها بواسطة العناوين المنطبقة عليها ، كما أنّ الإنسان بإمكانه أن يتصوّر مولودا سيتولّد له ويعيّن له اسما .
وأشار في الكفاية إلى هذا المحذور وردّه بقوله : وتوهّم إمكان ذلك من جهة إمكان تعلّق الأمر بفعل الصلاة بداعي الأمر . . . . . ضرورة إمكان تصوّر الآمر لها ( للصلاة ) مقيّدة بداعي الأمر . . . « 1 » الخ .
هامش
( 1 ) كفاية الأصول : 73 .