الطبيعة بالنسبة إلى جميع حصصها المختلفة ، إذ لا بدّ لإحراز توجّه الأمر إليها من تقرير الإطلاق بالنسبة إلى الخصوصيّات المصنّفة والمفرّدة ، بأن يقال : أمر بهذه الطبيعة سواء كان كذا أو كذا . ومعلوم أنّ الطبيعة المفروض كونها مقدورة غير قابلة للانطباق على جميع الحصص المفروضة ؛ لأنّ بعضها غير مقدور قطعا .
فالطبيعة المتّصفة بالمقدوريّة ملحوظة بنحو من الإهمال دون الإطلاق الملحوظ فيه قابليّة الصدق على الحصص المختلفة . فقصد الأمر حين الامتثال يصير غير ممكن لتوقّفه على إحراز تعلّق الأمر به بالإطلاق وهو مفقود .
وثانيا : لو سلّمنا صدق المقدوريّة على الطبيعة وإمكان انعقاد الإطلاق فيها ، لكن كلّ ما ذكر محاولة في مقام إثبات تعلّق التكليف بها ودلالة الدليل عليه وهو غير كاف ؛ لحصول الاختلال في مقام الامتثال ؛ لأنّ الامتثال يتوقّف على الإتيان بفرد واجد لصفة الطبيعة في الخارج ؛ لأنّ الامتثال إنّما يحصل بمطابقة المأتيّ به للمأمور به . فإذا كانت الطبيعة المأمور بها هي الطبيعة المقدورة ، فإنّما يحصل الامتثال إذا صدق على الفرد المأتيّ به في الخارج كونه مقدورا وانتفائه معلوم ، فالامتثال غير حاصل بالفرد الغير الاختياري والغير المقدور ، إلّا أن يتشبّث بذيل اشتمال ذلك الفرد على الملاك ، وهو كما ترى .
فالحقّ مع المحقّق النائيني قدّس سرّه في قوله بظهور الأمر في التعبّدية بمعنى الاختياريّة ، إلّا أن يدلّ دليل من الخارج على عدم الفرق بين الاختياري وغير الاختياري .
وأمّا ما استدلّ به ثانيا أي اعتبار الحسن الفاعلي ، فلا دليل عليه فيما لم يكن الغرض منه التقرّب إلى اللّه .
نعم ، هو صحيح في خصوص العباديّات المقصود منها القربة لا في كلّ واجب ، ومحلّ الكلام هو الثاني .
تحرير الأصول — صفحة 347
مساهمون: السيد محمد علي الموسوي الجزائري
ص٣٤٧