تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تحرير الأصول — صفحة 348

مساهمون:

ص٣٤٨
وأمّا القسم الرابع ؛ وهو ما إذا شككنا في كون الواجب تعبّديّا بمعنى كونه متقيّدا بعدم امتثاله في ضمن فرد محرم ، أو توصّليّا قابلا للامتثال في ضمن الفرد السائغ والمحرم ، فمحلّ التعرّض له مبحث اجتماع الأمر والنهي ، وسيأتي إن شاء اللّه تعالى .

التعبّدية والتوصّليّة بالمعنى الأوّل وهو المشهور

أمّا التعبّدي والتوصّلي بالمعنى الأوّل ؛ وهو الذي عقد له البحث ، فإن احرز من الخارج أو نفس الأمر كونه من أيّ القسمين فبها ، وإن لم يحرز وشكّ في كونه من أيّهما فما هو مقتضى الأصل اللّفظي إن كان ؟ وما هو مقتضى الأصل العملي إن لم يوجد أصل لفظي في المقام ؟ والبحث طويل الذيل جدّا . والظاهر أنّ أوّل من ابتكر الكلام فيه هو الشيخ الأعظم الأنصاري قدّس سرّه وتبعه عليه تلاميذه ، فبنوا على استحالة الإطلاق في المقام لاستحالة التقييد ؛ لاستحالة أخذ ما لا يتأتّى إلّا من قبل الأمر في متعلّق ذلك الأمر ، بينما كان المشهور بين العلماء إلى زمانه جواز أخذ قصد القربة في متعلّق الأمر وأنّ حاله كحال سائر الأجزاء والشرائط كما نسب إليهم . وعلى أيّ حال فقد أسهب العلماء وأطنبوا الكلام فيه ، ولا مناص لنا عن تقريرها والاطّلاع عليها وإن كان من اللّازم تهذيبها وتلخيصها بقدر الإمكان ومن اللّه التوفيق وعليه التكلان . ويقع الكلام فيه في جهات :

تعريف التعبّدي والتوصّلي بالمعنى المصطلح

الجهة الأولى : عرّف التوصّلي بأنّه واجب يحصل الغرض منه بمجرّد حصوله ووجوده في الخارج ، والتعبّدي ما لا يحصل الغرض بإتيانه في الخارج ،