يكن لأجل دوران التكليف بين كونه مطلقا ومشروطا بعدم إتيان الغير به ، والمرجع فيه أيضا البراءة . وتارة يكون لأجل الشكّ في بقاء التكليف أو سقوطه ؛ لاحتمال تحقّق المصلحة وحصولها بفعل الغير ، أو لأجل فوات موضوع الحكم به وأمثال ذلك من المسقطات ، فالمرجع فيه الاشتغال كما أفاده قدّس سرّه .
مقتضى القاعدة عند الشكّ في التعبّدية والتوصّلية بالمعنى الثالث
وأمّا المعنى الثالث ؛ أي ما إذا شكّ في سقوط واجب فيما لو صدر منه بغير اختيار ، فهل مقتضى الإطلاق سقوطه أو عدم سقوطه ؟
والأوّل هو المعبّر عنه بالتوصّلي ، والثاني هو التعبّدي . ربّما يقال بالأوّل بدعوى أنّ انصراف الفعل إلى الحصّة المقدورة لا منشأ له ، إذ كما يصحّ عرفا أن يقال : ضرب زيد وقام عمرو ، ويراد به الحصّة الاختيارية ، كذلك يصحّ أن يقال :
مات زيد أو أسرع نبضه . إذ المواد موضوعة للطبائع المهملة الجامعة بين الحصّة الاختياريّة وغيرها ، ولا منشأ لتوهّم انصرافها إلى الحصّة الاختياريّة .
استدلال المحقّق النائيني قدّس سرّه على لزوم الحمل على التعبّدية بالمعنى الثالث
ولكن ذهب المحقّق النائيني قدّس سرّه إلى ظهور الأمر في تعلّقه بالحصّة الاختياريّة ، واستدلّ عليه بوجهين :
الأوّل : أنّ الغرض من الأمر هو البعث وإيجاد الداعي لتحريك العضلات نحو إيجاد المأمور به ؛ وهو يستلزم أن يكون المتعلّق مقدورا وإلّا لكان طلبه لغوا وعبثا ؛ لعدم تحقّق حركة العضلات إلى غير المقدور ، فمقتضى الإطلاق تعيّن الحصّة الاختياريّة وعدم سقوط التكليف بغيرها . فتعيّن الحصّة الاختياريّة مستفاد من تعلّق الأمر من دون دليل على خلافه .