بخلاف الوجهين السابقين ؛ فإنّ الواجب فيهما كان دائرا بين التعيين والتخيير .
وهذا الوجه معقول في نفسه ، إلّا أنّ مقام الإثبات أيضا لا يساعده ؛ لأنّ الشرط يحتاج في مقام البيان إلى الذكر ، وعدم ذكره دليل على عدم إرادته بمقتضى الحكمة .
وبالجملة ، الوجهان الأوّلان لا يمكن الالتزام بهما في نفسهما ، فينحصر الوجه المعقول في الأخير ومقام الإثبات لا يساعده .
هذا إذا انعقد الإطلاق لكون المولى في مقام البيان ، وأمّا إن لم يكن الإطلاق منعقدا وانتهى الأمر إلى الأصل العملي فمقتضى الاشتغال أيضا هو التعبّدية بمعنى المباشريّة .
واستدلّ عليه بما حاصله : أنّ الشرط قد يكون شرطا في أصل توجّه التكليف ؛ كما إذا احتمل اختصاص وجوب إزالة النجاسة عن المسجد بالرجل دون المرأة فالمرأة من ابتداء الأمر يشكّ في توجّه التكليف إليها ، فالأصل البراءة .
وقد يكون توجّه التكليف معلوما ويحرز فعليّته ، ويشكّ في سقوطه ، ومن الواضح أنّه مورد لقاعدة الاشتغال ، ولا يختصّ بهذا المورد ، بل يعمّ كافّة الموارد التي يشكّ فيها في بقاء التكليف بعد اليقين بثبوته واشتغال ذمّة المكلّف به . ومقامنا من هذا القبيل ؛ فإنّ وليّ الميّت مثلا يعلم باشتغال ذمّته بتكليف الميّت ابتداء ولكنّه يشكّ في سقوطه عن ذمّته بفعل غيره والمرجع فيه الاشتغال « 1 » ، انتهى .
نقد على ما أفاده المحقّق الخوئي قدّس سرّه في المقام
والتحقيق أنّ هناك وجوها أخر لم يتعرّض لها ، فنقول : الرابع : ( مع احتساب الوجوه السابقة ) كون المكلّف به ، الجامع بين الفعل المباشري والفعل التسبيبي .
هامش
( 1 ) محاضرات في أصول الفقه 2 : 142 - 144 .