تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تحرير الأصول — صفحة 341

مساهمون:

ص٣٤١
نسب إلى المشهور أنّ مقتضى الإطلاق كونه توصّليّا من دون فرق بين كون فعل ذلك الغير بالتسبيب أو بالتبرّع .

استدلال المحقّق الخوئي على لزوم الحمل على التعبّدية عند الشكّ فيه بالمعنى الثاني

وذهب المحقّق الخوئي قدّس سرّه إلى أنّ الصحيح عكسه « 1 » ، والسبب فيه أنّ التكليف هنا بحسب مقام الثبوت يتصوّر على أحد أشكال : الأوّل : أن يكون متعلّقه الجامع بين فعل المكلّف نفسه وفعل غيره . ولكنّه غير معقول ؛ لأنّ فعل الغير خارج عن اختيار المكلّف وإرادته فلا يعقل توجيه التكليف إلى أحد بالجامع بين فعل نفسه وفعل غيره ولو فرضنا إمكانه بحسب مقام الثبوت . لكنّ الإطلاق في مقام الإثبات يدفعه ؛ لأنّ بيان التخيير يحتاج إلى جعل فعل الغير عدلا لفعل النفس في مقام التكليف ، والمفروض انتفائه . فسقوط التكليف بفعل الغير لا دليل عليه في مقام الإثبات . الثاني : أن يكون متعلّقه الجامع بين فعل المكلّف نفسه وبين استنابته لغيره ، وهو في نفسه وإن كان معقولا إلّا أنّه خاطئ من جهتين : الأولى : أنّ لازم ذلك كون الاستنابة بنفسها مسقطة للتكليف ولو لم يأت به الغير في الخارج وهو خلاف الفرض بداهة أنّ المسقط له هو الإتيان الخارجي . الثانية : لو تنزّلنا عن ذلك ، ففيه : أنّه خلاف مقتضى الإطلاق في مقام الإثبات ودلالة الدليل ؛ لأنّ المولى كان في مقام البيان ولم يذكر عدلا فيعلم أنّه أراد التعيين دون التخيير . الثالث : أن يكون الوجوب مشروطا بعدم قيام الغير به ، فمع الشكّ في التعبّدية والتوصّلية بهذا المعنى يدور أمر الواجب بين المطلق والمشروط ،
هامش
( 1 ) محاضرات في أصول الفقه 2 : 142 .
تحرير الأصول — صفحة 341 | السيد محمد علي الموسوي الجزائري