تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تحرير الأصول — صفحة 340

مساهمون:

ص٣٤٠
فنقول : للتعبّدية والتوصّلية تفاسير كما في المحاضرات وغيرها . الأوّل : ما هو المشهور والمعروف في تفسيرهما . وهو أنّ التوصّلي ما يحصل الغرض منه بمجرّد وقوع الواجب في الخارج من دون حاجة إلى قصد القربة . والتعبّدي ما لا يحصل الغرض منه بصرف وقوعه في الخارج ، بل لا بدّ معه من قصد القربة وهو المقصود بالبحث هاهنا . الثاني : أنّ التوصّلي ما لا يعتبر فيه المباشرة من المكلّف بل تبرأ ذمّته بفعل الغير سواء كان ذلك بالتبرّع أو الاستنابة كأداء الدّين ، والتعبّدي ما يعتبر فيه المباشرة كوجوب ردّ السلام . الثالث : أنّ التوصّلي ما لا يعتبر في سقوطه الاختيار والالتفات ؛ كتطهير الثوب والبدن فيما إذا كان واجبا كوجوبه مقدّمة للصلاة ، والتعبّدي ما يعتبر فيه الالتفات والاختيار كجميع العناوين القصديّة . الرابع : أنّ التوصّلي ما لا يعتبر فيه وقوعه في ضمن فرد سائغ ، بل يكفي وقوعه ولو في ضمن فرد محرم ، وأنّ التعبّدي هو الذي يعتبر فيه وقوعه في ضمن فرد سائغ . وليس معنى ذلك دخول الفرد المحرم في إطلاق دليل الواجب ؛ لأنّ المحرم لا يمكن توجّه الأمر إليه ولو من باب شمول إطلاق الدليل له ، بل المقصود حصول الغرض بالفرد المحرم وسقوط الأمر بسبب ذلك . أمّا المعنى الأوّل : فسيأتي الكلام فيه مفصّلا .

مقتضى القاعدة عند الشكّ فيهما بالمعنى الثاني

وأمّا المعنى الثاني : فلا إشكال فيما إذا أحرز أحد الأمرين ، إنّما الكلام والإشكال فيما لم يحرز ذلك ، بل شكّ في أنّ الواجب تعبّدي أو توصّلي بذلك المعنى ، أي هل يعتبر فيه المباشرة أم لا ؟
تحرير الأصول — صفحة 340 | السيد محمد علي الموسوي الجزائري