غيره ، فمدلول الآية إذن أجنبي عمّا نحن بصدده وأمّا آية المسارعة إلى المغفرة فالمراد منها المسارعة إلى التوبة لتحصيل المغفرة ، فهي أيضا أجنبية عمّا نحن بصدده . وأمّا العمل بما أمر به مطلقا فليس مصداقا للمغفرة بل هو مانع من تحقّق الذنب فشأنه الدفع لا الرفع وظاهر المغفرة ما يكون رافعا للإثم بعد وجوده .
وفي الكفاية انّ لسان الآيات لسان الاستحباب إذ لو كان المراد منها الوجوب كان البعث بالتحذير عن الشرّ الناشي من الترك أولى ثمّ تأمّل فيه بقوله فافهم . وهو في محلّه ، إذ يكفى فيه ظهور الأمر في الوجوب . ثمّ تنزّل عن ذلك بفرض ظهور الأمر في الآيات في الوجوب في نفسه ، بأنّه لا بدّ من رفع اليد عنه في المقام لاستلزامه تخصيص الأكثر للزوم الالتزام بالتخصيص في المستحبّات وكثير من الواجبات الّتي نعلم من الخارج جواز التراخي فيها ، بل أكثرها . ثمّ نفى البعد من استقلال العقل بحسن المسارعة والاستباق وظهور الأوامر الواردة فيهما في الإرشاد إلى ذلك ، كما ورد في الحثّ على أصل الطاعة .
أقول : والجوابان الأخيران أيضا في محلّهما .
وأمّا كون جواز التراخي مقتضى إطلاق الأمر فالوجه فيه واضح ضرورة أنّ الطبيعة صادقة على الافراد الطولية كصدقها على الافراد العرضية والكلّ مصداقها فامتثالها يحصل بتحقّق أحد تلك الأفراد . والعقل يحكم في مثله بالتخيير .
والخروج من ذلك محتاج إلى مئونة التقييد بالحصّة الفورية والمفروض انتفاؤه .
تتميم : المحتملات في مدلول الأمر بالنظر إلى الفور والتراخي أربعة :
الأوّل : أن يكون الواجب الإتيان بالطبيعة في أي وقت من الأوقات بلا فرق بين الفور والتراخي كوجوب قضاء الصلوات ما لم يصدق التهاون .
الثاني : أن يكون الواجب الإتيان بها فورا وإلّا سقط الوجوب ولم يجب الإتيان بها مطلقا .
تحرير الأصول — صفحة 336
مساهمون: السيد محمد علي الموسوي الجزائري
ص٣٣٦