لظهورها في غير الوجوب . غاية الأمر كونه موجبا للإجمال إلّا بقرينة أخرى ولا محال للتشبّث بموارد الاستعمال ، فإنّه قلّ مورد منها يكون خاليا عن قرينة على الوجوب أو الإباحة أو التبعية لما قبل النهي .
أقول : لا يبعد كون توهّم الحظر ومعرضيته أو وروده عقيب الحظر قرينة عامّة لظهوره في نفي الحظر ، دون الإباحة بالمعنى الأخصّ . وعليه فمورده محكوم بحكم يقتضيه طبعه الاوّلي .
ففي مثل قوله تعالى
وَإِذا حَلَلْتُمْ فَاصْطادُوا
يكون الأمر ظاهرا في ارتفاع الحظر الناشئ من الإحرام . فيعود حكمه الأوّلي وهو التفصيل بين الموارد . إذ الصيد في الحرم حرام وفي خارجه يختلف بحسب الموارد إذ بعضها محكوم بالكراهة وبعضها محكوم بالإباحة وهكذا . وما ذكرناه عين القول الثالث لكن بدون القيد الّذي اعتبروه ، مثلا نرى انّ الأمر في قوله تعالى :
كُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الْأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الْأَسْوَدِ مِنَ الْفَجْرِ
بمعنى عدم حرمة الأكل والشرب حتّى يطلع الفجر ومع طلوعه يحرم فقد يوجد المقتضي لوجوبه كحال الاضطرار الناشئ من الجوع والعطش وقد يكون المقتضي في استحبابه أو كراهته ، كدعوة المؤمن إليه أو توهّم الضرر اليسير في فعله .
في ظهور صيغة الأمر في المرّة أو التكرار
قال قدّس سرّه في الكفاية : الحق انّ صيغة الأمر مطلقا لا دلالة لها على المرّة ولا التكرار فإنّ المنصرف عنها ليس إلّا طلب إيجاد الطبيعة ، فلا دلالة لها على أحدهما لا بهيئتها ولا بمادّتها . والاكتفاء بالمرّة فإنّما هو لحصول الامتثال بها في الأمر بالطبيعة كما لا يخفى .
أقول : ما افاده صحيح متين ، إذ هيئة الأمر موضوعة للطلب والبعث ، ومادّته