موضوعة للطبيعة . وليس المراد منها الطبيعة السارية في ضمن جميع الأفراد .
لأنّه غير مقدور ولا معقول ، فيتعين أن يكون المراد منها صرف وجود الطبيعة .
وهي توجد بوجود أوّل فرد منها في الخارج فيتحقّق به الامتثال . بخلاف جانب النّهي ، فإنّ الظاهر من ترك الطبيعة تركها مطلقا أي في ضمن جميع أفرادها وهو أمر مقدور معقول ، فالمراد من الطبيعة الّتي تقع تلو النهي الطبيعة السارية في ضمن جميع أفرادها . ومن هنا لا يتحقّق امتثاله إلّا بترك جميع أفرادها ومصاديقها .
وقد تعرّض صاحب الكفاية قدّس سرّه هاهنا لعدّة مباحث لكلّ منها مكان مناسب نحيله إليه .
ظهور صيغة الأمر في الفور والتراخي
قال قدّس سرّه في الكفاية : المبحث التاسع : الحق انّه لا دلالة لصيغة الأمر على الفور ولا على التراخي . نعم ، قضيّة إطلاقها جواز التراخي .
أقول : مراده انّ صيغة الأمر لا تدلّ وضعا على لزوم الفور ولا على جواز التراخي ، لأنّ القول بلزوم التراخي غير معقول فالمراد جوازه . ولكن مقتضى إطلاق الصيغة هو جواز التراخي فما نفاه اوّلا هو الدلالة الوضعية وما اثبته ثانيا هو الدلالة الإطلاقيّة . ثمّ استدلّ على مختاره بأنّ المتبادر منها هو طلب إيجاد الطبيعة بلا دلالة على تقييدها بأحدهما ، فلا تدلّ للتقييد من دلالة أخرى ، كما ادّعى دلالة غير واحد من الآيات على الفور كقوله تعالى :
وَسارِعُوا إِلى مَغْفِرَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ
وقوله تعالى :
فَاسْتَبِقُوا الْخَيْراتِ *
وقد أجيب عن دلالة الآيتين بأجوبة كثيرة لا بأس ببعضها . فأمّا عن أصل الدلالة ، فأجيب بانّ قوله تعالى :
فَاسْتَبِقُوا الْخَيْراتِ *
إنّما تدلّ على لزوم المسابقة بين المؤمنين في العمل بالخيرات بان لا يتخلى عنها اتّكالا على الغير بل يسعى في أن يكون هو السابق إليها بالقياس إلى