الانحلال بعدد آحاد المكلّفين وثبوت الحكم لكلّ واحد منهم على سبيل الانفراد والاستقلال . ولازمه ثبوت الحكم لكلّ واحد وعدم سقوطه بفعل شخص آخر ، وأمّا غير ذلك فهو خلاف إطلاق الدليل ومحتاج إلى المئونة الزائدة في مقام البيان والمفروض تركها . والنتيجة ظهور الأمر في النفسية والتعيينية والعينية .
لكن يظهر من تهذيب الأصول الإشكال في إثبات الأمور الثلاثة بالإطلاق حيث أورد على المحقّق الاصفهاني قدّس سرّه في حاشيته على الكفاية في قوله : بأنّ النفسية ليست إلّا عدم كون الوجوب للغير وكذا البواقي ، وعدم القرينة على القيود الوجودية دليل على عدمها وإلّا لزم النقض بالغرض ، لا أنّ النفسية والغيرية قيدان وجوديان . بل أحد القيدين عدمي يكفى فيه عدم نصب القرينة على الوجودي المقابل له الخ . . .
فأورد عليه بأنّ كون النفسيّة عدم الوجوب للغير بيّن البطلان . إذ عدم كون الوجوب للغير إن كان بنحو السلب التحصيلي فلازمه كون الوجوب النفسي نفس العدم الصادق مع عدم الوجوب رأسا وهو كما ترى . وإن كان بنحو الإيجاب العدولي أو الموجبة السالبة المحمول فيستلزم كونهما مقيّدين بقيد فيحتاج الوجوب لا لغيره إلى بيان زائد على أصل الوجوب كما يحتاج إليه الوجوب لغيره على انّ التحقيق كون الوجوب النفسي هو الوجوب لذاته والتعريف بما ذكر تعريف باللازم .
وتوهّم انّ أحد القسمين في نظر العرف عين المقسم وإن كان غيره في نظر العقل مدفوع بأنّه صرف ادّعاء لا يساعده برهان .
أقول : هذا الإيراد على توجيه المحقّق المزبور وارد . إذ النفسية والغيرية في أنفسهما كلاهما قيدان وجوديان محتاجان إلى البيان . فإثبات أحدهما بعدم بيان القيد كما ترى . لكن مسلك المحقّق الخراساني في اجراء الإطلاق شيء آخر وهو
تحرير الأصول — صفحة 332
مساهمون: السيد محمد علي الموسوي الجزائري
ص٣٣٢