أقول : كلّما أفاده صحيح متين ، إلّا ما ذكره أخيرا فإنّه عين ما حقّقه المحقّق العراقي قدّس سرّه وقد عرفت ما فيه إذ الوجوب أيضا فرد من الطلب . وإذا فرضنا وقبلنا أنّ اللّفظ موضوع للطلب الجامع بينه وبين الطلب الاستحبابي فكيف يمكن أن يقال بأنّ الوجوب لا تحديد فيه ولا تقييد ، إذ الخالي عن القيد هو الجامع الذي يكون مقسما موجودا في ضمن القسمين ، فكيف يمكن ان يكون متّحدا مع أحد القسمين ؟
وإن توهّم أنّه في مقام الإثبات لا يحتاج إلى البيان أو لا يكون قابلا له ، ففيه أنّه خلاف الواقع ؛ فمنشأ عدم احتياج الأمر إلى البيان الزائد هو انصراف الطلب الذي استعمل فيه الكلام إلى الحصّة الوجوبية منه ، فلذا لا يحتاج إلى بيان زائد ، ولا يحتاج انصرافه إليه إلى علّة كالأكمليّة وغلبة الوجود أو الاستعمال ، بل يكفي فيه ثبوته في الذوق العرفي ، ثمّ إنّ الأعلام تعرّضوا بعد الفراغ من هذه المباحث لمبحث دوران الواجب بين التعبّدي والتوصّلي . وحيث إنّا رأينا أنّ مجالنا قبل العطلة الصيفيّة ضيّق لا يسع لإتمام ذلك المبحث ، أبدلناه بغيره من المختصرات .
دوران الأمر بين النفسي والغيري
قال قدّس سرّه في الكفاية : المبحث السادس قضيّة إطلاق الصيغة كون الوجوب نفسيا تعينيا عينيا . لكون كلّ واحد ممّا يقابلها يكون فيه تقييد الوجوب وتضييق دائرته ، فإذا كان في مقام البيان ولم ينصب قرينة عليه فالحكمة تقتضى كونه مطلقا وجب هناك شيء آخر أو لا ، أتى بشيء آخر أو لا ، أتى به آخر أو لا ، كما هو واضح لا يخفى .
أقول : يقع الكلام في مواضع ، الأوّل : في دوران الأمر بين النفسية والغيرية ، والحق كما أفاد ، لأنّ النفسية لازمها الإطلاق أي ثبوت الوجوب للطبيعة سواء وجب شيء آخر أم لا ، بخلاف الغيريّة فإنّ لازمها تقيّد وجوب الطبيعة وانحصاره