تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تحرير الأصول — صفحة 326

مساهمون:

ص٣٢٦
ثبت أنّها لم تستعمل إلّا في الطلب والبعث ، فلا موضوع لها حينئذ أصلا ، بل يبقى أمره دائرا بين الطلب الوجوبي والاستحبابي من دون معيّن لأحدهما . ثمّ استدرك ذلك بقوله : بل لا يتمّ القول بظهوره في الوجوب حتّى لو قلنا بكونها مستعملة في الاخبار عن ثبوت النسبة في الخارج بداعي الطلب والبعث . إذ تلك النكتة لو كانت صحيحة لكانت مقتضية لحمل الجمل الخبرية الاسميّة كقولنا : معيد صلاته مكان يعيد صلاته على الوجوب ، مع أنّ استعمالها في ذلك المقام في الوجوب من الأغلاط الفاحشة ، ولذا لم نر أحدا يدّعيه في اللّغة العربيّة ولا في غيرها من اللّغات . والحاصل : أنّ الجملة الفعليّة مستعملة في الطلب ابتداء ، ويحكم العقل بالوجوب إن لم يجد دليلا على الترخيص في الترك من قبل المولى ؛ كما في مورد استعمال صيغة الأمر أو مادّته ؛ حيث إنّ المستعمل فيه فيها دائما هو الطلب ويكون الوجوب بحكم العقل ، هذا على مقالتنا في هذا الباب . وأمّا على نظرية المشهور القائلين بكون الوجوب مدلولا للكلام لا ثابتا بحكم العقل ، فالمتّجه عندهم في المقام ( أي مقام الجملة الفعليّة المستعملة في الطلب ) هو عدم الدلالة على الوجوب ، ومن هنا أنكر جماعة منهم صاحب المستند قدّس سرّه في عدّة مواضع من كلامه دلالة الجملة الخبريّة على الوجوب . أقول : وهو المنسوب أيضا إلى المحقّق الرشتي في بدائعه . ثمّ إنّه يرد على ما أفاده أوّلا : من أنّ الجملة الفعليّة مستعملة في الطلب رأسا أنّه دعوى بلا دليل ، بل الدليل قائم على خلافه وهو ترجمة الكلام ونقله إلى لغة أخرى ، فإنّا نرى أنّه يترجم خبريّا لا إنشائيّا ، فلا يقال : في ترجمة يعيد صلاته نمازش را اعاده بكند ، بل يقال اعاده مىكند . والحاصل : أنّه يرى بالوجدان فرق واضح بين يعيد صلاته وليعد صلاته ، أو