تعيد صلاتك وأعد صلاتك ، فالإنصاف أنّ ما أفاده المحقّق الخراساني أقرب إلى الاعتبار .
ويرد على نقضه بالجملة الاسميّة ؛ إنّ عدم استفادتهم من الجملة الاسميّة في ذلك المقام لعلّه من جهة دلالة الجملة الاسميّة على الدوام والثبات .
فاستعمالها في مقام الطلب يوهم لزوم البقاء على ذلك الفعل ومواصلته والمواظبة عليه . وهو خلاف المراد ؛ إذ المطلوب ليس إلّا صرف طبيعة العمل الصادقة على المرّة الواحدة ، فلما ذا يؤتى بالجملة الاسميّة لبيانه .
وقد يقرّب ظهور الجملة في الوجوب بما تقرّر في الفلسفة من أنّ الشيء ما لم يجب لم يوجد ، بمعنى أنّه ما لم توجد علّته التامّة الموجبة لضرورة وجوده لا يوجد المعلول . فإذا أخبر بوجود الفعل في الخارج كان ذلك كاشفا عن ضرورة وجوده ووجوبه . وحيث إنّ المقام مقام التشريع فالوجوب المستكشف هو اللّابدية الشرعيّة ، والطلب الإلزامي ، فيدلّ الكلام عليه بالدلالة الالتزاميّة .
وفيه : أنّ ما استدلّ به على الظهور أعني القاعدة الفلسفية ليس أمرا عرفيا ، بل هو أمر دقيق عقلي خارج عن مستوى الفهم العرفي ، والميزان في الظهور هو الفهم العرفي .
ويمكن تقريبه أيضا بأنّ الخبر الجزمي بوقوع العمل في الخارج من لوازم وجوبه في المجتمع الديني والاناس المنقادين للدّين المبين والشريعة الغرّاء إذ العمل المستحبّ لا يطمئن بوقوعه . فلعله يقع ولعلّه لا يقع . وأمّا الواجب فهو لا محالة يقع من المؤمنين خارجا فيكون الإخبار الجزمي والبتّي بوقوعه خارجا حاكيا عن وجوبه ، فيراد من الكلام الملزوم وإن كان مدلوله الاستعمالي هو اللّازم .
أقول : هذه النكتة أيضا لا بأس بها ، والذي يمكن أن يقال : إنّ هذه النكتة وكذا ما أفاده صاحب الكفاية إن قبلت وسلّمت فيها ، وإن لم تقبل بدعوى أنّ
تحرير الأصول — صفحة 327
مساهمون: السيد محمد علي الموسوي الجزائري
ص٣٢٧