بصورة وجوب ذي المقدّمة ، فإن سقط عن الوجوب لم يكن ما كان واجبا بالوجوب الغيري بواجب . فيمكن استكشاف النفسية والغيرية بلازمها أعنى إطلاق الوجوب . وعدمه ، والإطلاق مستفاد من مقدّمات الحكمة . هذا ، وقد يتمسّك لإثبات النفسية بإطلاق دليل الواجب الّذي يحتمل أن يكون هذا مقدّمة له . لأن إطلاقه يقتضى عدم كونه متقيّدا بذلك ، مثلا نتمسّك بإطلاق دليل وجوب صلاة الميّت ، لرفع قيدته الطهارة لها ، فيلزم منه ان لا يكون وجوب التوضّى غيريا بالقياس إلى صلاة الميّت . وقد تعرّض لذلك بعض أساتذتنا في تقريرات درسه .
لكنّه يبتني على القول بالأعمّ . وأمّا على القول بوضع أسامي العبادات للصحيح فلا مجال لانعقاد الإطلاق مضافا إلى ندرة إحراز كون المولى في مقام البيان من هذه الجهة . فلا بدّ من التمسّك بذيل الإطلاق المقامي أن احرز وجوده في ذلك المقام ، كالموجود في صحيحة حمّاد في باب الصلاة .
الموضع الثاني : في بيان التمسّك بالإطلاق لإثبات التعيينية ودفع احتمال الوجوب التخييري وهو متوقّف على بيان الواجب التخييري . فنقول الأقوال فيه مختلفة ، الأوّل : انّ الواجب ما اختاره المكلّف في مقام الامتثال ، فيكون الاختيار من اجزاء الموضوع ، فيكون الوجوب متفرّعا على وجوده ومشروطا به وإطلاق الدليل ينفى الاشتراط ، فمقتضى الإطلاق عدمه .
الثاني : أن يكون كلّ من الأطراف واجبا تعيينيا ومتعلّقا للإرادة ولكن يسقط وجوب كلّ منهما بفعل الآخر ومردّه إلى اشتراط وجوب كلّ منها بعدم الاتيان بالآخر . وهو أيضا خلاف الإطلاق . فحيث انّ مقتضى إطلاق الدليل تعلّق الوجوب بكلّ من دون ان يكون مشروطا بشيء فاحتمال التخييرية مندفعة .
الثالث : أن يكون الواجب أحد الأفعال لا بعينه . وهو الّذي نعبّر عنه بالجامع الانتزاعي . ولا مانع من تعلّق التكليف به بل هو أمر صحيح مقبول لدى العقلاء ،
تحرير الأصول — صفحة 330
مساهمون: السيد محمد علي الموسوي الجزائري
ص٣٣٠