الكذب ؛ لأنّ الميزان في مطابقة الواقع وعدمه هو مطابقة المراد الجدّي دون الاستعمالي كما في جميع الكنايات ؛ مثل زيد كثير الرماد أو مهزول الفصيل . فإنّ المستعمل فيه شيء والداعي إلى الاستعمال شيء آخر ؛ وهو بيان الجود والسخاء ، والميزان في صدق الكلام وكذبه ثبوت الجود في الخارج وعدمه دون كثرة الرماد ومهزوليّة الفصيل . فيكون صادقا إن كان جوادا ولو لم يكن له رماد أو فصيل أصلا ، ويكون كاذبا إن لم يكن بجواد ولو كان كثير الرماد أو مهزول الفصيل واقعا .
وفي المقام حيث إنّ الداعي إلى الاستعمال هو الطلب والبعث الإنشائي .
والإنشاء لا يتّصف بالصدق والكذب ولا مورد لتوصيفه بالصدق أو الكذب أصلا . ولا عبرة بما استعمل فيه اللّفظ وأنّه مطابق للواقع أم لا .
وهاهنا مواضع للكلام :
الأوّل : فيما أورده المحقّق الخوئي قدّس سرّه عليه « 1 » وهو : أنّ الجملة الفعليّة المستعملة في مقام الإنشاء في الحقيقة مستعملة في الطلب لا الخبر بداعي الطلب ؛ والدليل عليه أنّ المتفاهم العرفي من الجملة الفعليّة المستعملة في مقام الإنشاء غير ما هو المتفاهم العرفي منها ، إذا استعملت في مقام الاخبار ، مثلا المستفاد عرفا من مثل قوله عليه السّلام : يعيد الصلاة أو يتوضّأ أو يغتسل أو ما شاكله ، على الأوّل ليس إلّا الطلب ، كما أنّ المستفاد من الثاني ليس إلّا ثبوت النسبة في الواقع أو نفيها . فإذن كيف يمكن القول بأنّها تستعمل في كلا المقامين في معنى واحد ؟ ثمّ رتّب عليه بطلان النكتة المقتضية للدلالة على الوجوب ؛ لأنّها مبتنية على أساس أن تكون الجملة مستعملة في معناها بداعي الطلب والبعث . فإذا
هامش
( 1 ) محاضرات في أصول الفقه 2 : 136 - 137 .