الصُّدُورِ
« 1 » وقوله تعالى :
وَإِنْ تُبْدُوا ما فِي أَنْفُسِكُمْ أَوْ تُخْفُوهُ يُحاسِبْكُمْ بِهِ اللَّهُ
« 2 » . وهذا الموجود النفسي هو الكلام ، والكلام اللّفظي دالّ عليه .
ويرد عليه : أنّ الإسرار بالقول والإجهار به كلاهما من سنخ القول اللّفظي دون النفسي ، وأمّا إبداء ما في النفس وإخفائه فلا يدلّ على صدق القول عليه ، وليس في الآية الشريفة ما يشعر بذلك .
ومنها : أنّه لا ريب في إطلاق المتكلّم عليه تعالى ولازمه قيام المبدا بذاته تعالى قياما وصفيّا لا قيام الفعل بالفاعل . وتفسير المتكلّم بخالق الكلام ، مردود عرفا . فحيث إنّ اتّصاف ذاته تعالى بالكلام اللّفظي غير ممكن لكونه قديما لا يتّصف بالحادث . فلا بدّ وأن نعترف بالكلام النفسي كصفة ذاتيّة قديمة .
ويرد عليه : أنّه فرار من المطر إلى الميزاب ؛ إذ لو أريد عدم مخالفة ظاهر الكلام ، فمخالفة الظاهر في حمل الكلام على مجرّد تصوّرات نفسيّة أكثر وأشبع ؛ لأنّ الكلام المخلوق بإرادته تعالى الذي نقول به كلام لفظيّ .
وأمّا صرف تصوّر صور في النفس ، فلم يعهد من عرف ولا لغة إطلاق الكلام عليه أبدا .
مضافا إلى ما تقدّم من أنّ التكلّم لو كان متوقفا في غيره تعالى على التصوّر وإحضار المعاني في النفس مزيدا على العلم بها المخزون في النفس ، ففي حقّه تعالى لا يتوقّف على ذلك ، لكون علمه تعالى حضوريّا ولا يعقل طروّ الغفلة والذهول عليه ليمكن في حقّه التوجّه والإحضار . فلو بنى على حمل الكلام على الكلام النفسي فهو عين علمه تعالى ، والحمد للّه ربّ العالمين .
فتحصّل أنّ ما ذهب إليه الأشاعرة من القول بالكلام النفسي في حقّه تعالى
هامش
( 1 ) سورة الملك : 13 .
( 2 ) سورة البقرة : 284 .