ما يقاربهما معنى ، لا العلم بالصلاح والنظام ؛ ويعبّر عنه بالشوق الأكيد فينا .
إلى أن قال : وحيث إنّه صرف الوجود وصرف الخير مبتهج بذاته أتمّ الابتهاج وذاته مرضي لذاته أتمّ الرّضا . وينبعث من هذا الابتهاج الذّاتي وهو الإرادة الذاتيّة ابتهاج في مرحلة الفعل ؛ فإنّ من أحبّ شيئا أحبّ آثاره ؛ وهذه المحبّة الفعليّة هي الإرادة في مرحلة الفعل وهي التي وردت الأخبار عن الأئمّة عليهم السّلام بحدوثها .
وفيه : أنّه يرد عليه عين ما أورده على صاحب الكفاية وهو اختلاف الإرادة والرضا ، والابتهاج مفهوما ، بوضوح اختلافهما لغة وعرفا . ولذا عدل عنه المحقّق الخوئي واختار أنّ الإرادة بمعنى إعمال القدرة والسلطة .
وفيه : أنّ ذلك أيضا غير متّحد مع مفهوم الإرادة عرفا ؛ لأنّا لا نفهم من لفظ الإرادة مفهوم إعمال القدرة . فراجع وجدانك حينما تقرأ الآية الكريمة
إِنَّما قَوْلُنا لِشَيْءٍ إِذا أَرَدْناهُ أَنْ نَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ
« 1 » .
فانّ الظاهر منها ما يقرب من المشيئة والاختيار فقوله تعالى :
إِذا أَرَدْناهُ
بمعنى إذا اخترنا وجوده ، ويقرب منه العزم على إيجاد شيء أو إتيان فعل .
ونرجع إلى ما ورد في الروايات الشريفة في هذا الباب وقد عقد ثقة الإسلام الكليني قدّس سرّه بابا في أصول الكافي سمّاه باب المشيئة والإرادة أورد فيه روايات ، وقد عقد قبله بابا آخر سمّاه باب الإرادة إنّها من صفات الفعل . . . وذلك الباب هو المقصود بالبحث فعلا . وممّا ورد فيه ، صحيحة عاصم بن حميد والسند هكذا :
محمّد بن يحيى العطّار عن أحمد بن محمد بن عيسى الأشعري عن الحسين
هامش
( 1 ) سورة النحل : آية 42 .