زائدا على العلم لا محصّل له . نعم ، في غيره تبارك وتعالى يتوقّف التكلّم اللّفظي على تصوّر المعاني وهو زائد على العلم لكن تسمية ذلك بالكلام النفسي باطل جزما .
وأمّا الطلب من الغير إنشاء فكونه مغايرا للإرادة النفسيّة أمر واضح .
والإرادة الإنشائية اصطلاح لا أساس له .
وأمّا الطلب النفسي فأيضا لا معنى له ؛ لأنّ الطلب بمعنى التصدّي هو نفس الإنشاء ، وهو فعل خارجي ، والطلب المنشأ أمر مسبّب عنه ، فالطلب النفسي لا وجود له أصلا .
الكلام حول إرادته تعالى
المشهور بين الفلاسفة كون الإرادة من الصفات الذاتيّة كالعلم والقدرة ، واختاره صاحب الكفاية وتلميذه المحقّق الاصفهاني مع اختلاف في تعيين حقيقتها كما يأتي بيانه .
قال قدّس سرّه في الكفاية في الفرق بين الإرادة التكوينيّة والتشريعيّة : إنّ الإرادة التكوينيّة هي العلم بالنظام على نحو الكامل التامّ . والإرادة التشريعيّة هي العلم بالمصلحة في فعل المكلّف ، وما لا محيص عنه في التكليف هو الإرادة التشريعيّة « 1 » .
وأورد عليه المحقّق الاصفهاني « 2 » : بأنّ مفهوم الإرادة مغاير لمفهوم العلم .
قال قدّس سرّه : ورجوع صفة ذاتيّة إلى عين ذاته أو إلى صفة أخرى إنّما هو في المصداق لا في المفهوم . وبحسب المفهوم كلّ واحد من الصفات مغاير لمفهوم آخر ، ومن هنا قال الأكابر من الفلاسفة : إنّ مفهوم الإرادة هو الابتهاج والرضا ، أو
هامش
( 1 ) كفاية الأصول : 67 .
( 2 ) نهاية الدراية 1 : 278 - 279 .